الصحافة الجزائرية: بين المهنية والالتزامات الأخلاقية

الصحافة الجزائرية: بين المهنية والالتزامات الأخلاقية

بقلم: بلقاسم جبار

شهدت الساحة الإعلامية الجزائرية في الآونة الأخيرة نقاشًا واسعًا حول مدى التزام بعض وسائل الإعلام بمعايير المهنية والأخلاقيات. وبرز ذلك على وجه الخصوص في قرار وزارة الاتصال بإيقاف بث برامج جمع التبرعات على القنوات التلفزيونية والإذاعية، وذلك إلى غاية صدور دفتر الشروط الذي يضبط ممارسة النشاط السمعي البصري بدقة.

لا شك أن حرية التعبير حق أساسي لا ينازع فيه، إلا أن هذه الحرية لا تعني الفوضى أو الإفلات من المسؤولية. فالصحافة، كسلطة رابعة، تتحمل مسؤولية جسيمة تتمثل في نقل الأخبار والمعلومات بصدق وحيادية، والمساهمة في تنوير الرأي العام، وتعزيز القيم والمبادئ الإيجابية في المجتمع.

ولكن، للأسف، نلاحظ أحيانًا بعض السلوكيات غير المهنية من قبل بعض وسائل الإعلام، مثل:

  • نشر المعلومات المغلوطة أو المضللة.

  • التحيز في معالجة القضايا.

  • إثارة الفتنة والبلبلة.

  • التجني على الأشخاص أو المؤسسات.

  • استغلال برامج جمع التبرعات لجمع الأموال دون وجه حق.

هذه السلوكيات تُلحق ضررًا بالغًا بالمجتمع، وتُقوض ثقة الجمهور في وسائل الإعلام. لذلك، من المهم أن تلتزم جميع وسائل الإعلام بمعايير المهنية والأخلاقيات، وأن تتحمل مسؤوليتها الاجتماعية بشكل كامل.

وفي هذا الإطار، تلعب وزارة الاتصال دورًا هامًا في تنظيم عمل وسائل الإعلام وضمان التزامها بالقانون. كما يجب على السلطة الوطنية المستقلة لضبط السمعي البصري أن تكون أكثر صرامة في تطبيق القانون ومعاقبة المخالفين.

ولكن، لا تقع المسؤولية على عاتق السلطات الرسمية فقط، بل يجب على الصحفيين أنفسهم أن يلتزموا بأخلاقيات المهنة. فهناك ميثاق أخلاقي للصحافة الجزائرية ينص على مجموعة من المبادئ التي يجب على الصحفيين الالتزام بها، مثل:

  • الدقة والموضوعية.

  • الصدق والأمانة.

  • العدالة والمساواة.

  • احترام كرامة الإنسان.

  • النزاهة والحيادية.

إن الالتزام بهذه المبادئ من شأنه أن يُساهم في تعزيز مهنة الصحافة وجعلها أكثر مصداقية واحترامًا.

وأخيرًا، لا بد من التذكير بأن حرية الصحافة لا تعني غياب الرقابة أو المحاسبة. فمن حق المجتمع أن يطالب بصحافة مسؤولة تلتزم بمعايير المهنية والأخلاقيات، وتُساهم في بناء مجتمع ديمقراطي سليم.