أخبار الوطن

16ماي اليوم العالمي للعيش معًا في سلام لصنع إنسان جديد يؤمن بثقافة التّسامح والمحبّة والوئام

إنسان يدرك تماما أنّ الأرض ليست ملكا له وحده ، وليس له الحقّ أن يتعدّى على غيره ليعيش أنانيّته بأحزان وجراح الآخرين أليس جميلا أن نجعل من بذور السّلام أزهارا ، ومن جذور الأمان أشجارا فتصبح الأرض المجروحة بالحروب والنّزاعات حقلا من الورد يرفع السّرور والأمل إلى نفوس البشر مسندة مخاوفها إلى منضدة الحياة كزنبقة ذابلة تتّكئ على أغصانها دون أن تذبل عواطفها في مكنونات الكلام والورق و الأيّام .

إنّ الحياة أيّام ، والأيّام مواكب فرح ، والأفراح بدورها لا تأتي من فراغ ، بل من رغبة الإنسان في إيجاد القوّة من الإنكسار ، والتّآلف من الإختلاف ، والمحبّة من ذلّ الأيام ، كحقيقة مقدّسة تنشدها جميع الأرواح العالقة في الدّم والكراهية والإستبداد .

ولأجل عالم بلا دماء ، بلا دموع ، بلا أشواك اختير يوم 16 ماي يوما عالميا للعيش في سلام ، في فرح ، في رحيق السّكينة أملا في الخروج من ظلمة العمر ، وجفاف القلب ، وسطوة الأقوى ، وموت الضّمير ، وانتحار الإنسانية بأبشع الطّرق كما نراها كلّ يوم على مرأى من عيوننا التي نبت في ترابها الحزن والألم .

كما لا ننسى أبدا نهر الدمّ ، وأكوام الضّحايا ، وجبال الخوف التي كانت تجثم على صدورنا أيّام العشرية السّوداء التي كشفت خفايا اللّيل ونحرت وجه الصّباح ، واستسلمت للخراب طويلا لولا حكمة رشيدة ساست ترابنا وأعادت الرّبيع إلى أيّامه التي بدأت تزهر من جديد بفعل نسمات المصالحة ، وعبير التّسامح الذي أعاد النّفس إلى أرضها وعلى إثر هذا الإنجاز الإنساني الجبّار الذي انتصر فيه النّقاء على الخبث صادقت الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبمبادرة من الجزائر بإجماع على لائحة تعلن من خلالها يوم 16 ماي يوما عالميا للعيش معًا بسلام، معينة اليونيسكو كهيئة دولية مكلفة بتسهيل عملية إحياء هذا اليوم العالمي بالتعاون مع الهيئات الأخرى المختصة.

وأوضحت البعثة الدائمة للجزائر لدى الأمم المتحدة أن هذا المسعى الجزائري الذي يندرج في إطار جهود ترقية قيم ثقافة السلم والمصالحة على المستوى الدولي، حظي بموافقة أكثر من مائة دولة عضوة في الأمم المتحدة، مشيرة إلى أن المسعى يهدف إلى تكثيف جهود المجتمع الدولي من أجل السلام والتسامح والاندماج والتفاهم والأخوة. وسيكون الاحتفال السنوي للدول والأمم المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية والمجتمع المدني والأشخاص بهذا اليوم العالمي فرصة للجميع من أجل التعبير عن الرغبة في العيش والعمل معا في ظل الاختلاف والتنوع في الأفكار والعادات والمعتقدات من أجل إقامة عالم أبيض ، نقيّ ، هادئ يرتع فيه السلام والتّضامن والانسجام .

كما سيتم إحياء هذا اليوم من خلال مبادرات تربوية ونشاطات تحسيسية تهدف إلى ترقية المصالحة والعيش معا في سلام و تعايش اسلمي يكتنفه التناغم ، والتفاهم ، والإحترام المتبادل بدون تمييز عرقي أو جنسي أو ثقافي أو حضاري ، أو لغوي ، أو ديني.

ومن خلال هذه اللائحة التي تعانق الشّغف في جوّ لطيف تدعو الجمعية العامة البلدان إلى مواصلة ترقية سياسة المصالحة الوطنية في بلدانهم، على غرار التجربة الجزائرية من أجل المساهمة في السلم والتنمية المستدامة، بالتعاون مع الأطراف الفاعلة، خاصة المجتمعات الدينية وزعمائها. كما عينت الجمعية العامة منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو) كهيئة دولية مكلفة بتسهيل عملية إحياء هذا اليوم العالمي للعيش معا بسلام، بالتعاون مع الهيئات الأخرى المختصة.

وجدد ممثل الجزائر الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة، السفير صبري بوقادوم، خلال تقديمة لهذه المبادرة في الجلسة العلنية للجمعية العامة، «تمسك الجزائر بثقافة السلم والمصالحة الوطنية والتضامن، مذكرا بأن الجزائر تقع في ملتقى متعدد الثقافات والديانات والحضارات التي صاغت ماضيها وشكلت أساس حاضرها وتواصل صياغة مستقبلها.

وخلال الجلسة العلنية للمصادقة على هذه اللائحة، أشادت العديد من البلدان بأهمية هذا الاقتراح، معربة عن شكرها لمبادرة الجزائر التي قدمتها على مستوى الأمم المتحدة كمساهمة تهدف إلى ترقية ثقافة السلم والمصالحة. وتم التأكيد في الأخير بأن المبادرة الجزائرية هي ثمرة مسار طويل ، وحلم شاق أنجب المستحيل ، وضرب كالشّهب مثالا عميقا على اختراق حجب الظّلام.

متمنّيا في الأخير أن تظلّ أرضنا إشعاعا للفضيلة ، ومنبعا للعدل ، وناي الصّبح الذي نعزف عليه أيّامنا المشرقة .

بقلم عبد النور خبابة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock