أخبار الوطن

الوضع الوبائي في حالة ثبات نسبي

اعتبر  الدكتور أمين رحماني، المختص في مجال الصيدلة والمناعة، المنحى الوبائي المتعلق بفيروس كورونا في الجزائر في حالة ثبات نسبي منذ أيام، فيما أرجع سبب الإصابات الجديدة، التي مست بعض من تماثلوا للشفاء، إلى مدة مناعتهم، “من حيث أنها قد تكون قصيرة عكس من لديهم مناعة طويلة”، مشيرا ، إلى أن معهد باستور الجزائر، يتابع عن كثب الأبحاث الخمسة التي تجريها كبرى المخابر العالمية بكل من بريطانيا، ألمانيا، الصين، روسيا، والولايات المتحدة الأمريكية، لايجاد اللقاح المناسب لفيروس كوفيد 19، لا سيما وأن العالم يتوقع موجة ثانية من الوباء، قد تكون في فصل الشتاء القادم.

ويعد أمين رحماني أحد الكفاءات الطبية الشابة الناشطة بمعهد باستور، حيث يخصص وقته بحكم المهام الطبية والمختبرية التي يقوم بها، لفهم أدق التفاصيل المتعلقة بفيروس كوفيد 19، ومتابعة جميع نتائج الأبحاث التي  تجريها كبرى المخابر عبر العالم في سباقها نحو إيجاد اللقاح الخاص بهذا الفيروس.

وفسر الدكتور رحماني في حديثه إصابة بعض الحالات التي تماثلت للشفاء مجددا بالفيروس كوفيد 19، حتى وإن كانت قليلة، بعدة أسباب، أهمها مدة المناعة التي يكتسبها المصاب، ضد هذا الفيروس، موضحا في هذا الخصوص بأن هناك من يبقى الفيروس في جسمهم مدة تفوق الأسبوعين وبكميات قليلة جدا، بشكل لا يمكن تحديده بجهاز التشخيص، “وعلى هذا الأساس يعتقد هذا المصاب أن إصابته جديدة، غير أنها في الحقيقة نفس الإصابة التي تعود للظهور، وهذه الفئة تعد قليلة”.

كما أشار  في نفس الإطار، إلى أن عدم اكتشاف اللقاح لحد الأن يجعل الأدوية المعتمد عليها، ذات فعالية نسبية، “حيث تستعمل للتقليل من أضرار الفيروس على جسم المصاب به، حيث أنه يتماثل للشفاء ولكن لا يمثل ذلك نهاية الخطر كلية”.

وردا عن سؤال حول مراحل تطور اللقاح وآجال جاهزيته، استشهد المتحدث بمضمون التقرير الذي نشرته مجموعة “أكسفورد” البريطانية المتعلق باللقاحات، حيث أشار إلى أن عملية تطوير اللقاح عبارة عن عملية من 6 مراحل، أولها، الفهم الأساسي للفيروس، من خلال دراسته في المختبر لتحديد خصائصه الفريدة وكيفية تأثيره على الخلايا البشرية أو الحيوانية، ثم إيجاد مرشح لعمل اللقاح، حيث يجب على العلماء تحديد النهج الذي يجب اتخاذه، إذ يمكن أن يشمل ذلك أيا من الأنواع الأربعة، مثل عزل الفيروس الحي لإضعافه أو تعطيله، أو استخدام التسلسل الجيني للفيروس، لإنشاء لقاح.

أما المرحلة الثالثة فتتمثل في اختبار اللقاح في التجارب ما قبل السريرية، على الحيوانات أولاً لتحديد كيفية استجابة البشر له، ويمكن للباحثين تكييف اللقاح لجعله أكثر فعالية. لتأتي بعدها أهم مرحلة حاسمة وهي اختبار اللقاح في التجارب السريرية، حيث يتم إجراء هذه الاختبارات على البشر، وهي تشمل بدورها ثلاث مراحل، تبدأ بتجريب الدواء على عشرات من المتطوعين، ثم على مئات من “السكان المستهدفين” المعرضين لخطر الإصابة بالمرض، وأخيرا، على الآلاف من الناس لتحديد مدى فعاليته، وهذا قبل أن يحظى  بالقبول من قبل منظمة الغذاء والدواء، بعد فحص دقيق لنتائج التجربة وصياغة السياسات حول استخدامه، على غرار تحديد من له أولوية الحصول على اللقاح، وأخيرا الشروع في إنتاجه.

وحول العينات التي يتم إخضاعها للتجارب السريرية وكيفية انتقائها، أكد الدكتور رحماني، أن بعض الأشخاص الذين يخضعون للتجارب السريرية يقومون بذلك، مقابل الأموال، مثلما هو الحال بالنسبة لما يجري بالولايات المتحدة الأمريكية، مشيرا إلى أن الألمان أحرزوا تقدما في البحوث حول اللقاحات، حيث ينتظر حسب تصريحاتهم أن يتم الكشف عن اللقاح مع نهاية السنة الجارية.

وحول إمكانية أن يشهد العالم موجة وبائية ثانية، أكد محدثنا أن “الأمر يبقى واردا وتستعد له الجزائر كغيرها من البلدان دون التنبؤ، بالتوقيت الدقيق لعودته، خاصة وأن العلماء لا يعرفون بدقة دورته الحياتية وهل هو موسمي أم لا”.

وفيما يخص وجود تجارب دولية أخرى لمكافحة الوباء، بعيدا عن استعمال الكلوروكين والمصول، ذكر الدكتور رحماني بنموذج “المناعة الجماعية”، التي تعتمد على عدم اتباع الحجر، حيث يترك الجميع  يمارسون حياتهم العادية مثلما هو الأمر لكل من هولندا وبلجيكا، وهي وضعيات ترفع المناعة الجماعية للساكنة لكن بخسائر بشرية، تفتك عادة بالأشخاص الذين لا يظهرون مناعة للفيروس، كفئة المسنين. وأشار محدثنا إلى أن بريطانيا انتهجت هذا المسعى، لكنها سرعان ما تراجعت عنه لأنه يتضمن مخاطر كثيرة، ليبقى اللقاح أفضل السبل لمكافحة هذا الوباء الفتاك.

كما أكد في نفس السياق، أن الأدوية التي تستعملها مختلف الدول، بما فيها الكلوروكين، تبقى تمثل حلولا ظرفية لتجنب موت المصابين، مع حرص كبير على تأطير انعكاساته وأثاره الجانبية.

وحول المنحنى الوبائي بعد أشهر عن ظهور الفيروس، أكد الدكتور رحماني أنه بالنظر إلى مختلف الإحصائيات العالمية ودراسة منحنيات الإصابات الجديدة والوفيات، يمكن القول أن معظمها قد بلغ الذروة وهناك ثبات وبائي  في معظم الدول، فيما بدأ الفيروس في الانحسار فعليا في بعض الدول، حيث نسجل تناقصا في الإصابات والوفيات، “لكن هذا لا يعني نهاية فعلية للوباء فهاته الموجة الأولى فقط واحتمال موجات أخرى قائم”.

وفيما يخص الوضعية في الجزائر، قال  إن “الإحصائيات تشير إلى أن الجزائر وصلت إلى ثبات نسبي، وفق الأرقام المعلن عنها والتي تبين أننا في الذروة وأن عدد الإصابات الجديدة في حالة ثبات والوفيات في تناقص وهذا أمر إيجابي”.

وإذ أرجع الفضل في حصول هذا الاستقرار إلى أثار إجراءات الحجر الصحي التي حدت من العدوى، أكد أن هذا الفيروس “كوفيد 19” يبقى يثير العديد من الأسئلة ويلفه الغموض، بدليل أن الدول التي لم تستخدم الحجر الكلي كهولندا وبلجيكا مثلا، يبقى معدل الوفيات بها أقل بالثلث من الدول التي اعتمدته، كإيطاليا وفرنسا. كما أن هناك تباينا بين المناطق والأجناس وهنا تتدخل عدة عوامل تتبعها العلماء، ومنها العامل الوراثي وسياسة اللقاحات في مختلف الأنظمة الصحية وأيضا نوعية  العلاجات المستعملة في كل دولة وقدراتها من حيث الوسائل والعامل البشري .

وخلص الدكتور رحماني في الأخير إلى أنه لا خلاص من هذا الوباء بشكل نهائي، إلا باكتشاف اللقاح أو حصول طفرة مميتة لفيروس كوفيد 19 أو اكتساب مناعة جماعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock