فن

اختتم جولته ‘’هيليوبوليس” يعيد الجمهور إلى قاعات السينما

 

اختتم الفيلم الروائي الجزائري “هيليوبوليس” للمخرج جعفر قاسم، جولته في عدد من الولايات، آخرها كان أول أمس الخميس بالمسرح البلدي للجزائر الوسطى، وسط حضور لافت للجمهور الذي افتقدته فعلا القاعات. والملاحظة نفسها بالنسبة لكل العروض التي استقبلتها قاعات السينما.

إذ لم تشهد قاعات السينما الجزائرية حشدا للناس أمامها منذ زمن طويل لمشاهدة فيلم جزائري، وطالما كان عزوف الجمهور عن الذهاب إلى السينما مشكلا كبيرا لدى الجهات الوصية، لكن الجهة المنتجة والمروّجة للفيلم، وهي المركز الجزائري لتطوير السينما، قامت بعمل مدهش من أجل هذه النقلة. وما ساعده هو أن فيلم “هيليوبوليس” عمل روائي جيد، وراءه مخرج له صدى وقبول عند الجزائريين، هو جعفر قاسم.

وجرى عرض الفيلم بحضور المخرج وأبطال العمل، يتقدمهم الممثل عزيز بوكروني، وفضيل عسول، ونصر الدين جودي، ومهدي رمضاني، ومحمد فريمهدي، ومراد أوجيت. وحضر العرض الكاتب الروائي أمين الزاوي، والمخرج أحمد راشدي مستشار الرئيس مكلف بالسينما والسمعي البصري.

وبالنسبة لجعفر قاسم، فالفيلم أولى تجاربه السينمائية بعد أن خاض في أعمال تلفزيونية عديدة سابقة. والعمل يروي جزءا من تاريخ الجزائر عشية أحداث 8 ماي 1945 التي مست العديد من المدن الجزائرية، لكن المخرج وقع اختياره على أحداث قرية هيليوبوليس الواقعة بمدينة قالمة شرقي البلاد. واتكأ المخرج في سرد قصة الفيلم (111 دقيقة، إنتاج 2020)، على أحداث حقيقية عرفتها المنطقة عن السيد زناتي، أصيل القايد عميل العدو الفرنسي في هيليوبوليس، الذي يسير على نهج والده في ولائه للمحتل، لكن سرعان ما يعود ابنه محفوظ (مهدي رمضاني) من العاصمة بعد نجاحه في البكالوريا، منكسر الخاطر؛ لأنه لا يستطيع دراسة العلوم التقنية؛ فهو من الأهالي، ليجد نفسه منخرطا في صفوف حزب الشعب الذي قاده مصالي الحاج في أربعينيات القرن الماضي. ويجد السيد زناتي أو السيد مقداد (عزيز بوكروني) نفسه مواجها لابنه الوحيد، ليعدل عن قرار التحاقه بالنضال السياسي، لكن الولد العنيد يرفض، ثم يُعتقل محفوظ مع رفاقه. وراح مقداد يناجي الجيش الفرنسي للعدول عن اغتياله والرضخ للذل والهوان، لكن المحتل الغاشم قتله في مرأى من عينه رغم أنه من أشد الموالين لفرنسا، ولم يكن ذلك شفيعا له.

ويصوّر المخرج جعفر قاسم لأول مرة، المحارق التي كان المستعمر يرمي فيها الجزائريين. ولأول مرة ربما في تاريخ السينما الجزائرية، يُظهر حقيقة من هم وراء الأحداث؛ فالأمر لا يقتصر على الجيش، بل الأوامر والتغطية على جرائم السكان الكولون أو المعمرين، الذين قتلوا العديد من الجزائريين في أبشع الصور بعد تزويدهم بالسلاح اللازم. وينتهي الفيلم بمشهد هروب الأهالي بمن فيهم نجمة بنت مقداد (سهيلة معلم)، وبشير (مراد أوجيت) خادمه، لكن مقداد يعود إلى قريته حاملا سلاح الكفاح، وهو مؤشر على تحضيرات الثورة التحريرية؛ فهو يريد الانتقام لولده المغدور.  ضم العمل مشاهد مليئة بالعاطفة. كما روى قصة ضمنها في الحكاية الكبيرة، تجمع بشير الفلاح بابنة السيد مقداد نجمة وحبهما للخيول، فكان سباق الخيول من أهم المشاهد المبهجة في الفيلم لجودة تصويره من زوايا عديدة.

واستعان المخرج بفريق تقني محترف، تجلى عمله في تقديم لوحات فنية جميلة، وصورة بديعة، وصوت ذي جودة عالية، وهو من محاسن المخرج التي فرضها في أعماله التلفزيونية السابقة، والأمر نفسه بالنسبة للجانب الفني؛ فقد ظهر عمل كبير في تدريب الممثلين وإعداد حوار محكم ودقيق على غير عادة السينما الجزائرية، التي يعاب عليها الثرثرة والحوار الزائد عن الحد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock