أخبار العالم

“واشنطن بوست”: السيسي يواجه لحظة خطيرة يهرب منها لمقابلة ترامب

قالت صحيفة “واشنطن بوست” في تقرير ، تتحدث فيه عن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في لقائه مع عبد الفتاح السيسي ، مشيره الي أن السيسي يواجه “لحظة خطيرة” في ضوء الأزمة في بلاده، لكن رحلته إلى الأمم المتحدة محاولة للحصول على نقاط في الساحة الدولية.

إلى أن ترامب لديه ميل التملق للزعماء الأقوياء، فصدق تأكيدات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن بلاده لم تتدخل في انتخابات عام 2016، على حساب التقييمات التي قدمها إليه مسؤولو الأمن والاستخبارات الأمريكيون، ووصف ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بـ “صديقي”.

وتذكر الصحيفة أن ترامب قام مرة أخرى بكيل المديح للسيسي هذا الأسبوع، في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، في الوقت الذي قامت فيه السلطات المصرية باعتقال المئات خلال احتجاجات نهاية الأسبوع التي طالبت برحيل السيسي.

ويلفت التقرير إلى أنه عندما سئل ترامب يوم الاثنين عما إذا كان قلقا من التظاهرات المضادة للسيسي، فإنه هز كتفيه وقال “مظاهرات؟ لا الجميع لديهم مظاهرات”، وأضاف: “مصر لديها زعيم عظيم، وهو محترم جدا، وجلب النظام، وقبله لم يكن هناك نظام، بل فوضى، ولهذا فأنا لست قلقا بشأن هذا الأمر”.

وتقول الصحيفة إن السيسي بعد انقلابه عام 2013 هندس سلسلة من عمليات الاعتقال وتعذيب البعض، بحسب التوثيق المكثف لجماعات حقوق الإنسان، وقالت منظمة “أمنستي إنترناشونال” في العام الماضي إن القمع الذي مارسه السيسي صد الصحافيين والناقدين له حول مصر إلى “سجن مفتوح”، مشيرة إلى أن منظمات حقوق الإنسان دعت في هذا الشهر أعضاء الاتحاد الأوروبي لمراجعة الانتهاكات الواسعة في مصر، وزعمت أن مصر “شهدت في السنوات الماضية زيادة حادة في انتهاكات حقوق الإنسان”.

ويستدرك التقرير بأن ترامب أظهر حفاوة بالرئيس السيسي في اللقاءات العامة، في وقت احتفل فيه بالحكم الديكتاتوري للسيسي في أحاديثه الخاصة، لافتا إلى أن صحيفة “وول ستريت جورنال” نقلت في هذا الشهر عن مسؤولين، قولهم إن ترامب سمع وهو ينادي في أثناء مشاركته في قمة الدول السبع في فرنسا: “أين ديكتاتوري المفضل”.

وتفيد الصحيفة بأنه عندما زار السيسي واشنطن في نيسان/ أبريل، فإن ترامب قال إنه يقوم بعمل رائع، ووصفه بأنه رئيس عظيم، وقال السيسي في الزيارة ذاتها إن العلاقات الأمريكية-المصرية لم تكن في أفضل حالاتها كما هي الآن.

وينوه التقرير إلى أن لقاء ترامب السيسي يوم الاثنين جاء بعد أيام من الأشرطة التي انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي لمقاول سابق في الجيش، زعم أن السيسي متورط في فضيحة فساد كبيرة، وهو ما أدى إلى احتجاجات واسعة، فخرج الناس إلى شوارع القاهرة وبقية المدن المصرية، وطالبوا برحيل السيسي، وكسروا حاجز الخوف، مشيرا إلى أنه رغم كون هذه التظاهرات صغيرة، إلا أنها مهمة لأن ظهورا قويا معارضا للسيسي يعد نادرا.

وتشير الصحيفة إلى أن منظمات حقوق الإنسان حذرت من عمليات قمع واعتقال مئات من المحتجين، بتهم تتراوح من نشر الأخبار الكاذبة إلى الانتماء لمنظمات إرهابية.

ويلفت التقرير إلى أن ناشر صحيفة “نيويورك تايمز”، إي جي سولزبرغ، حذر في يوم الاثنين من علاقة ترامب مع النظام المصري، وأشار في مقالته إلى التهديدات التي تتعرض لها الصحافة في العالم، ووصف حادثا لمراسل الصحيفة في القاهرة عام 2017، فحذر مسؤول في الإدارة من أن السلطات المصرية تخطط لاعتقال مدير مكتبها في القاهرة ديكلان وولش، وقال المسؤول إن إدارة ترامب كانت ستتجاهل المعلومات وتترك السلطات المصرية لتنفذ خططها، واتصل المسؤول مع الصحيفة بناء على مسؤوليته ودون علم الإدارة، ثم طلبت الصحيفة من بلد وولش إيرلندا التدخل ومساعدته على مغادرة مصر.

وتنقل الصحيفة عن مديرة برنامج الشرق الأوسط في وقفية كارنيغي ميشيل دان، قولها إنها تخشى من تفسير كلام ترامب الأخير حول السيسي ومصر على أنه موافقة على القمع، وتضيف: “لا تستطيع الولايات المتحدة السيطرة على ما يقوم به السيسي أو ما يجري في مصر، لكنها تستطيع التحكم في الموقف الذي تتخذه بهذا الشأن”.

وتقول دان إن على واشنطن الوقوف مع المتظاهرين والدفاع عن حقهم في التعبير السلمي عن مطالبهم، “ومن الواضح أن كل ما يعمله المصريون يفعلونه بضوء أخضر من واشنطن”.

وتضيف دان أن ترامب يرى في السيسي شريكا استراتيجيا مهما في محاربة التطرف، “لكن ما يفشل في رؤيته هو أن قمع السيسي يعزز، في الحقيقة، حالة التشدد بين الشباب المصري، فيما تترك انتهاكات حقوق الإنسان تداعيات سلبية على محاربة التطرف والإرهاب”.

ويورد التقرير نقلا عن مدير برنامج الشرق الأوسط في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية جون أولترمان، قوله إن انجذاب ترامب نحو السيسي لأن الأخير لا يتردد في مواجهة نقاده، ويحب التعامل مع الرؤساء الذين ينتهجون النهج ذاته، و”أنا متأكد من أن السيسي يكيل المديح للرئيس ترامب، وأنا متأكد أن هذا يساعد على تقوية العلاقات”.

وتختم “واشنطن بوست” تقريرها بالإشارة إلى أن أولترمان يلاحظ أن السيسي يواجه “لحظة خطيرة” في ضوء الأزمة في بلاده، لكن رحلته إلى الأمم المتحدة محاولة للحصول على نقاط في الساحة الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock