أخبار العالم

ما مستقبل تحالف الأكراد والشيعة بعد حرق مقر حزب البارزاني؟

أعلنت حكومة العراق اعتقال 15 شخصا متورطين في حادثة اقتحام وحرق مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد- الأناضول

موجة غضب كبيرة أثارها حرق مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد على يد أنصار ومنتسبي الحشد الشعبي، وذلك بعدما انتقدهم القيادي في الحزب والوزير العراقي الأسبق هوشيار زيباري.

وكان زيباري قد دعا في مقابلة تلفزيونية، الأربعاء، رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي إلى “تنظيف” المنطقة الخضراء في بغداد من فصائل الحشد الشعبي، بسبب تكرار الهجمات على البعثات الدبلوماسية.

التصعيد الذي حصل بين الحزب الديمقراطي الكردستاني، والقوى والفصائل الشيعية الموالية لإيران، أثار تساؤلا ملحا حول مدى تأثير ذلك على ما يوصف بـ”التحالف الاستراتيجي” بين الشيعة والأكراد، والذي بنيت على أساسه العملية السياسية بعد عام 2003.

مصير التحالف

من جهته، قال النائب عن الحزب الديمقراطي الكردستاني، آرام ناجي: “نحن في الحزب ننتمي خلال هذه اللحظة التاريخية من تاريخ العراق إلى محور الدولة والقانون والدستور، وفي المقابل هناك محور الخروج على القانون والفوضى وعدم الالتزام بالدستور”.

وأوضح ناجي في حديث لـوسائل الاعلام أن “هؤلاء الفوضويين لا ينظرون بطبيعة الحال إلى مصالح العراق، وإنما إلى مصالح غير العراقيين، ومصالحهم الضيقة المرتبطة بأجندة غير عراقية”.

وأعرب عن اعتقاده بأن “هذه الجماعات تعيش في حالة نفسية صعبة، ويحاولون إيجاد منفذ حتى يبعثوا برسالة إلى جمهورهم بأنهم موجودون في ظل الظروف التي يتعرضون لها إقليميا ودوليا، وكذلك محليا بعدما ذهب رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي إلى فرض سيطرة القانون على مفاصل الدولة”.

وبخصوص التحالف الاستراتيجي مع الفصائل الشيعية، قال ناجي إن “تحالفاتنا مع القوى الشيعية الرصينة ستبقى كما هي ولن نغير من هذه التحالفات إلا إذا كان هناك أطراف متأثرة بجو يعيشه شارع قوى اللادولة، لكن الخطوة الأولى لن تكون من الحزب الديمقراطي لأننا ملتزمون بتحالفاتنا مع الأحزاب الرسمية التي تلتزم بالدستور وتنتمي إلى محور الدولة”.

وأردف: “ربما نختلف مع هذه الأحزاب في الرؤى والبرنامج السياسي، لكننا لن ننجر إلى الفوضى مثل جماعات اللادولة وإلى أي عملية يدفع العراقيون ثمنها”، مؤكدا أن “تحالفاتنا ستكون ضمن هذا الإطار مع القوى الشيعية، أما القوى الأخرى فإن رؤاهم وتوجهاتهم لا تتماشى مع رؤيتنا في بناء الدولة، فهم يسعون إلى خرابها”.

“أزمات متراكمة”

وفي المقابل، رأى النائب حسين اليساري عن تحالف “الفتح” الذي يمثل الجناح السياسي لفصائل الحشد الشعبي، أن “العملية السياسية لا بد أن تكون فيها بعض التجاذبات والإرهاصات المصلحية”.

وأشار اليساري في حديث لـوسائل الاعلام إلى أن “تصريحات هوشيار زيباري مؤسفة، وما حصل بعدها كان ردة فعل من القوى الشيعية، لأن الحلول لم تكن بالبرلمان ولم تكن بالمستوى المطلوب”.

وأوضح أن “القوى الشيعية انتظرت اعتذارا رسميا من الحزب الديمقراطي، لإنهاء الفتنة بين العرقيين لكن ذلك لم يحصل، وبالتالي أدى إلى ردة فعل وجرى حرق مقر الحزب الديمقراطي في بغداد، والذي نرفضه ونرى أنها خروقات ولا تمت إلى الوطنية بشيء”.

ولفت إلى أن “العقول في الأحزاب ليست بالمستوى نفسه، ولا يمكن السيطرة على الجمهور الذي لديه تعبير عن إرادته، التي كانت ردة فعل لما صدر عن هوشيار زيباري من تصريحات تجاه الحشد الشعبي”.

واستبعد اليساري أن يحدث حرق مقر “الديمقراطي الكردستاني” شرخا كبيرا بين التحالف الشيعي الكردي، لافتا إلى أن ما حدث لم يكن وليد الصدفة وإنما هناك ضغوطات ولدتها إدارة الدولة العراقية في المركز والإقليم، وأثرت سلبا على أفكار ورؤى النواب الشيعة.

وأوضح أن “تصريحات زيباري ليست السبب الرئيس في الاحتقان الموجود بين الطرفين، وإنما محاباة الحكومة العراقية لإقليم كردستان، إذ إن بغداد ترسل رواتب إلى الإقليم بغض النظر عن عدم استلام عائدات النفط والمطارات وغيرها، في الوقت الذي لا توجد فيه رواتب لموظفي الوسط والجنوب”.

ونفى اليساري وجود أي رابط بين الصواريخ التي ضربت أربيل في 30 أيلول/ سبتمبر الماضي، وبين حرق مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني، مؤكدا أنه “لا يوجد استهداف منظم للأكراد أو لحزب بعينه من القوى الكردية”.

اعتقال متورطين

وأعلنت الحكومة العراقية، السبت، عن اعتقال 15 شخصا متورطا في حادثة اقتحام وحرق مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني في بغداد.

وكان رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني، قد قال إن “الهجوم من فئة تخريبية على مقر الحزب في بغداد، عمل غير قانوني وفيه إساءة إلى علم كردستان المقدس”.

وأضاف في بيان له: “ندين بأشد العبارات هذا الهجوم الجبان، ونعلن أن مثل هذه الهجمات الجبانة والاعتداءات لا تقلل من شأن الكرد والقيم العليا للشعب الكردي، وهذا يفصح لجميع الأطراف عن مدى تخلف ولا أخلاقية ولا ثقافة هذا الطاقم الشرير”.

أما رئيس إقليم كردستان نيجرفان البارزاني، فقد قال في بيان إن “مهاجمة مقر حزب كان من القوى الرئيسة التي أسهمت في إسقاط الدكتاتورية في العراق، هي بالتالي هجوم على التاريخ النضالي المشترك للكرد والقوى العراقية الثائرة للقضاء على الظلم والدكتاتورية”.

واعتبر البارزاني أن ذلك يعد “مهاجمة للتعايش السلمي وتقويض للسلم المجتمعي والسياسي ولا تتفق مع مبادئ الدستور والديمقراطية وحقوق الإنسان”. وأضاف: “لا ينبغي لأي تصريحات أو سجالات في أي مجال أن تخرب هذه الشراكة الجديدة بين قوميات ومكونات العراق الجديد”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock