الاخبار المحلية

غياب نظام تقييمي أضعف الصحة منذ سنوات

أطباء مختصون ينتقدون واقع القطاع في الجزائر ويؤكدون:

أموال باهظة تنفق على العلاج في ظل إهمال الجانب الوقائي

أجمع اطباء مختصون على أن النقطة الأضعف في قطاع الصحة تكمن في غياب تام لنظام تقييمي منذ عدة سنوات إلى غاية اليوم، وعدم وجود إحصائيات ومعلومات دقيقة للنفقات التي تصرف على الأمراض المزمنة، وملف السرطان ومختلف التكاليف المتعلقة بقطاع الصحة مطالبين بتعزيز الوقاية لرفع التحديات التي تواجه المنظومة الصحية.

وفي ندوة نقاش نظمتها مجلة «les cahiers du praticien » تطرق المختصون إلى الحديث عن العراقيل التي حالت دون تطوير المنظومة الصحية، حيث اعتبروا المشاكل العالقة مرتبطة بمركزة القرارات، وسوء التسيير وكذا عدم وجود سياسة صريحة قوية، مؤكدين أن أموالا ضخمة أنفقت على العلاج والتكفل بالمرضى خاصة المصابون بأمراض مزمنة كالسكري وارتفاع الضغط الدموي، في حين تم إهمال الجانب الوقائي الذي يجنب الدولة التكاليف المسجلة سنويا، خاصة وأن تعزيز الوقاية يعد السبيل الأمثل لرفع التحديات التي تواجه المنظومة الصحية.
من جهتها، أوضحت البروفيسور بن حبيلس مختصة في الطب الوقائي أن البرامج التي اعتمدت عليها الجزائر بعد الاستقلال كانت ناحجة والدليل على ذلك الإنجازات المحققة فيما يخص القضاء على الأمراض المعدية الخطيرة ولكن بعد مرور سنوات عرف قطاع الصحة على حد تعبيرها تدهورا كبيرا لعدة أسباب ولكن أبرزها يكمن في غياب نظام تقييمي للقطاع.
وحسب البروفيسور بن حبيلس فإن اقتناء الأدوية والتجهيزات الطبية وما يتعلق بالجانب الصحي في بعض الأحيان يتم بصفة عشوائية ودون دراسة قائلة إنه من المفترض أن نقوم بتقييم حول ما تم تحقيقه وعلى ماذا انفقت الميزانية الضخمة التي تخصصها الدولة لقطاع الصحة خاصة وأن المستشفيات الجامعية بالرغم من توفرها على مختلف التخصصات إلا أنها ليست في المستوى المطلوب، حيث نجد المرضى غير راضين عن الخدمات الطبية المقدمة لهم وفي نفس الوقت الطاقم الطبي يعاني أيضا من عدة نقائص تتعلق بأداء مهامه في العلاج والتكفل بالمرضى.
أما البروفيسور المختص في جراحة العظام والمفاصل بلبواب، فقد انتقد ما حققته المنظومة الصحية إلى غاية الآن مرجعا السبب في ذلك إلى عدم وجود سياسة وقائية فعالة لأن الاستثمار في الجانب الوقائي على حد قوله يجنب الدولة الأموال الضخمة التي تنفقها سنويا في العلاج، مشيرا إلى أن عنصر الشباب هم أكثر عرضة للمشاكل الصحية على غرار حوادث المرور التي تتسبب في وفاة أكبر عدد من الشباب.
وشدد البروفيسور بلبواب على أهمية تنفيذ القرارات على أرض الواقع قائلا « يمكن أن نتكلم لساعات عن المشاكل التي تواجه قطاع الصحة ونقدم حلولا ولكن إذا لم يتم تطبيق التوصيات التي يخرج بها الأطباء والمختصون والخبراء في الميدان فلا فائدة من الندوات والملتقيات التي تنظم في كل مرة».
أما البروفيسور رقابي فقد أكد أن مجانية العلاج من المفروض أن لا تمنع من القيام بتقييم قطاع الصحة وتقديم معلومات دقيقة حول التكاليف التي تنفق على كل مرض لأن ذلك من شأنه أن يساهم في إيجاد حل للنقائص المسجلة منتقدا مركزة القرارات وضعف تسيير القطاع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock