أخبار ثقافية

شيطان في هيئة إنسان بقلم خبابة

شيطان في هيئة إنسان :
هي مجرّد ضمير غائب يقلّب عينيه بألف نوع من الحقد تتلوّى بين جهل طاف وظلمة قاتمة لا أدري في أيّ مستنقع أو بركة عفنة يعوم فيها فكرها المتوحّد ، ووقاحتها التي تفرغ الكلمات خبط عشواء دون معنى كأنّها تربّعت على عشّ فارغ مليء بالعدائيّة للإسلام والمسلمين وحتّى الإنسان .
احترت من أيّ كتاب خرجت لتتقيّأ هذه المعالم والحقائق التي تثير في النّفس الغثيان والشّعور بالدّوار وفقدان الشّهيّة للحياة . وليتها اكتفت بهذا المصباح المشقوق الذي تلفّه حول رقبتها كمقصلة بل تعدّته إلى الإستهزاء بالصّحابة الكرام ، وتعاليم الدّين ، وجذور الإنتماء الوطنيّ إضافة إلى بخّها النّتن لحالة البؤس والشّقاء والعنصريّة التي تتغذّى منها كوحل لتظهر بهذه الصّورة السّوداء التي لا تشرّف أي امرأة تحاول بخبثها أن تشوّهها معتمدة في ذلك على موسوعتها العلمية الضّخمة في كون المرأة لا تحتاج إلى زواج وهي مكتفية براتبها الشّهري الذي تستغني به عن أيّ رّجل لتعيد نفسها إلى العالم الحيواني الذي لا يعترف بدور الأم والعائلة .
شتائم متتالية تسرد حكاية امرأة معلولة تجهل تماما كيف تلبّسها الشّيطان في وجهها وهيئتها وكلامها البذيء معتقدة بذلك أنها تدوس على ظهر التّحضر وهي في الحقيقة تدقّ على رأسها ألف مسمار من الجهل وتضع تحت لسانها ألف نوع من السمّ ، وتغترف من خارج الحياة والإنسانية أوهاما وخيالات عكرة كشيء مجهول يهبط ويثور ويضطرب دون أن يظهر واضحا .
إنّ الوطنيّة ملك للجميع ، والإسلام حصن الإنسان المنيع ، والعلماء العظام الذين استهزأت بهم عرقهم أعطر من الغصن والنّسيم والزّهر ولو كنت واثقة كلّ الثّقة من أفكارك الهشّة اخرجي من جحرك وواجهي الرّيح التي تجبنين أمامها وتختفين كثعلب ماكر بين الأشجار كغريزتك الحيوانية البعيدة كلّ البعد عن الإنسان .
رأس الفتنة كلّه أنت فلا تضحكي كثيرا بما تنالينه من فتات التّقدير من أولئك الذين يتهاوون كالذّباب على قطعة حلوى مكشوفة ذابت تحت حرّ الخطايا فامتزجوا في ظلام واحد ، معطّلين ، مكسورين لا يدركون في انتباه مؤلم حقائقهم الموجعة .
إن فاتك فضل العلم فلا تفتك فضيلة الأخلاق وأنت بكلّ أسف فوّتهما معا بخروجك من نفسك ، من انتمائك ، من إنسانيّتك لتختاري بإرادتك أن تصيري ساخرة ، مفسدة ، وما زاد في وزن المصيبة ناحية العلم الناقص بل المنعدم وناحية الخلق الفاسد وهاتان معا تزيدان في وزن المصيبة الكبرى التي ابتليت بها الأمّة لتهديمها وتجديدها وفق غرائزكم وفي اعتقادي يظلّ الهرّ هرّا مهما حاول أن يكون من قبيلة الأسود فغريزته نحو مطاردة الفئران طافية واضحة جليّة .
وليت الأمر توقّف عند عاقبة الجهل التي تصيبك بل تعدّتها إلى عاقبة العلم الأحمق الذي تتخبّطين فيه كحشرة زاغ ضميرها ودينها وطبعها لتجنح إلى كلّ فكرة محذورة ، أو آفة سيّئة ، أو سلوك يغلب عليه الظنّ والشكّ لتثرثر كمعتوه فقد عقله بأفكار متضاربة وغير مفهومة ومنحطّة لا تصلح سوى أن تدوسها النّعال .
عبد النور خبابة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التحقق البشري


إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock