أخبار العالم

رسالة تهديد أمريكية شديدة للعراق.. هل توقف الصواريخ؟

الرسالة جاءت على خلفية الهجمات الأخيرة التي استهدفت السفارة الأمريكية في بغداد- جيتي

بعثت الولايات المتحدة الأمريكية رسالة تهديد شديدة اللهجة إلى الحكومة العراقية والقوى والمليشيات الشيعية، على خلفية استمرار الهجمات الصاروخية واستهداف البعثات الدبلوماسية.

وبحسب وسائل إعلام عراقية، فإن الرسالة أرسلت عبر وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو إلى الرئيس العراقي برهم صالح، الذي أوصلها بدوره لرئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، والأخير أبلغ بها القوى الشيعية في اجتماع عقد قبل أيام.

الكاظمي قال للقادة الشيعة؛ إن بومبيو أبلغ الرئيس صالح بأن واشنطن ستُغلق سفارتها في بغداد، وتنتقم من فصائل شيعية على اعتبار أنها “أهداف مشروعة” إذا لم توقفوا الهجمات على البعثات الدبلوماسية، وطالبهم بالإدانة والتخلي عن تلك الأفعال علنا.

رسالة التهديد الأمريكية، أثارت تساؤلات عن مدى انعكاسها على الهجمات الصاروخية شبه اليومية على المنطقة الخضراء، ومطار بغداد ومنشآت أخرى يوجد فيها الأمريكيون؟ وإلى أي حد يمكن للولايات المتحدة أن تنفذ تهديداتها وتستهدف المليشيات الشيعية.

وسيلة للضغط

وتعليقا على ذلك، قال عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية كاطع الركابي  إننا “نستغرب صدور مثل هذا التصريح من مسؤول دبلوماسية أكبر دولة في العالم، وتهديده للعراقيين بغلق سفارة واشنطن أو ضرب الجهة الفلانية”.

وأضاف الركابي: “ما كنا نأمل أن تصل الأمور إلى هذا الحد، وهو أن يهدد وزير خارجية دولة كبرى، ويخاطب رئيس دولة تربطها علاقة استراتيجية مع الولايات المتحدة عبر اتفاقية الإطار الاستراتيجي”.

ورأى النائب أن “الهدف من وراء هذه التهديدات، هو جعل الحكومة العراقية تتأنى في مسألة إخراج القوات الأمريكية، التي صوت البرلمان العراقي على إجلائها في 5 كانون الثاني/ يناير الماضي”.

وتوقع الركابي أن “يزداد التوتر عقب هذا التهديد، لأن السلاح المنفلت في بعض الأحيان يعمل بالضد من التهديدات، لأنها تزداد قوة بذلك، ولهذا فإن الحكومة وكل التشكيلات الأمنية نفت أي ارتباط لها بالجهات التي تطلق الصواريخ على البعثات الدبلوماسية أو أماكن وجود الأمريكيين”.

وحول إعطاء مهلة من عدمه للحكومة العراقية لإيقاف الهجمات، قال الركابي: “لا أعتقد أن وزير دولة عظمى يمكن أن يعطي مهلة لدولة ذات سيادة بخصوص الهجمات الصاروخية، وأتصور القضية تندرج ضمن الضغط على الحكومة، لإعادة تموضع القوات الأمريكية وبقائها مدة أطول في العراق”.

تهدئة متوقعة

 
من جهته، رأى المحلل السياسي الدكتور يحيى الكبيسي في حديث لـه أنه “في سياق حملة انتخابية من الصعب قياس ردود الأفعال التي يلجأ إليها ترامب، لأنه من المعتاد عندما تكون حملات انتخابية، يلجأ الرئيس الأمريكي إلى بعض الخطوات التصعيدية التي تزيد من فرصة لولاية ثانية”.

وأوضح الكبيسي أن “هذه ليست المرة الأولى التي ترسل فيها الولايات المتحدة تهديدات صريحة إلى العراق، فقد سبقتها زيارة بومبيو المفاجئة إلى العراق في عهد حكومة عادل عبد المهدي، والتصريحات التي صدرت من المسؤولين الأمريكيين في حينها”.

وأعرب عن اعتقاده بأن “هذه ورقة تهديد أخيرة، لأنهم يعرفون جيدا أن إيران ستكون المتضرر الأكبر من أي غلق للسفارة، وانسحاب للقوات الأمريكية من العراق، ومن ثم طهران إذا ما تأكد لها أن هذه التهديدات جدية، فإنها سترسل إلى حلفائها بالعراق لإيقاف هجماتها”.

وأردف: “خاصة إذا ما كان هناك شعور لدى الفاعل السياسي الشيعي أن العراق يمكن أن يواجه عقوبات جراء ذلك”، متوقعا أن “تشهد الأيام المقبلة نوعا من التهدئة فيما يتعلق برسائل صواريخ الكاتيوشا في مرحلة ما قبل الانتخابات الأمريكية وما بعدها”.

ضربات نوعية

وبخصوص احتمالية لجوء الولايات المتحدة إلى توجيه ضربات نوعية، كما حصل من استهداف لقائد فيلق القدس الإيراني الجنرال الإيراني قاسم سليماني ونائب رئيس الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، استبعد الكبيسي تكرار ما حصل في الوقت الحالي.

وقال الكبيسي  إن “الظرف السياسي الذي حصل فيه استهداف سليماني كان بعد محاولة اقتحام السفارة الأمريكية، ومن ثم كان الاغتيال ردا على هذه العملية، لكن حتى هذه اللحظة لم تتعرض الولايات المتحدة لعملية عنف بشكل مباشر”.

وأضاف أن “واشنطن معروف عنها أنها إذا تعرضت إلى هجوم مباشر، فإنها سترد مباشرة، لهذا نرى أن رسائل الكاتيوشا بدأت تسقط بعيدا عن السفارة الأمريكية، لكن إذا كان هناك عملية مباشرة يسقط فيها أمريكيون أو تتعرض منشآت أمريكية لهجوم مباشر، فإنه بالتأكيد سيستدعي ذلك ردا أمريكيا”.

وكانت وسائل إعلام محلية قد ذكرت، أن بومبيو أكد للرئيس العراقي برهم صالح وقوف مليشيات شيعية بعينها وراء عمليات الاستهداف للبعثات الدبلوماسية، وأن “عصائب أهل الحق” واحدة منها، وأنها معرضة للاستهداف إذا استمرت بإطلاق الصواريخ.

إدانات شيعية

 
وعلى ضوء التطورات الأخيرة، أصدر تحالف “الفتح” بقيادة هادي العامري، بيانا، الخميس، أدان فيه استهداف البعثات الدبلوماسية، وذلك نتيجة لما يقع من أحداث ومواقف داخلية وما يحيط بالعراق من ظروف غير اعتيادية.

وجاء في البيان  إن تحالف “الفتح” يعرب عن رفضه وإدانته لأي عمل يستهدف البعثات الدبلوماسية والمؤسسات الرسمية”، معتبرا أن “هذه الأعمال إضعاف للدولة وضرب لهيبتها، وهو أمر مرفوض ويؤدي إلى نتائج خطيرة”.

وأشار إلى أن “الحشد الشعبي هو المدافع عن العراق ووحدته وسيادته جنبا إلى جنب القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وعليه فإننا ندعو أبناءنا في الحشد الشعبي إلى أن يكونوا كما عرفناهم مثلا أعلى في الالتزام بالقانون والابتعاد عن كل ما يسيء إلى صورة هذا الكيان المقدس”.

واتساقا مع ذلك، أصدر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الأربعاء، بيانا أكد فيه تورط فصائل من الحشد الشعبي في عمليات القصف الصاروخي والاغتيالات في البلاد.

وقال الصدر في رسالة إلى “المجاهدين في الحشد الشعبي”: “اعلموا أن ما تقوم به بعض الفصائل المنتمية (لم يسمها) لهذا العنوان الكبير (الحشد الشعبي)، فيه إضعاف للعراق وشعبه ودولته”.

وأضاف الصدر: “ما يحدث من قصف واغتيالات من بعض المنتمين لكم، وإن كنتم غير راضين عنه، إلا أن هذا لا يكفي، بل لا بد لكم من السعي بالحكمة والتروي إلى إنهاء جعل العراق ساحة لصراع الآخرين”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التحقق البشري


زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock