الاخبار المحلية

حفل على شرف الناجحين في شهادة التعليم الابتدائي ببرج الغدير

قلم يكتب / بقلم الدكتور خبابة عبد النور

حفل على شرف الناجحين في شهادة التعليم الابتدائي
إنّه ليوم متوهّج يستريح فيه الإنسان من لذغة الأيّام ، يوم يهتزّ له سقف العالم تنبسط فيه أجنحة الرّوح ، وتسمو به إلى تغريد البلابل المغتبطة التي سمحت لنا أن نشاركها فرحة النّجاح ونتساقط في نظامها ورقة ورقة .
وتبقى المدرسة الإبتدائية بالنّسبة لنا جميعا مهد الأمومة وأسباب الأمل ، ومبعث الفضائل ، الذّكرى الأجمل التي ترافقنا في رحلات العمر المتبقيّة .
بداية الحلم خطوة ، وروح الخطوة رجل لا ينام ، لا يتعب إلاّ مبتسما ، رجل يراه الأطفال الأب الذي لا تترك أجسامهم الصّغيرة يده فلا تسقط أحلامهم بوجوده إلاّ وهي متّجهة إلى فوق .
إنّه ربّان السّفينة ، قائد البحر السيّد المدير – صيودة لزهاري – الذي أورثنا حكمته في كلمة طيبة ، وأشركنا عاطفته العلمية ، فلمسنا رحمة تعاملاته في عباراته التي كانت بردا وسلاما على قلوبنا التي أوقعها في نظامه وضاعت بين تحف المعاني دون عودة رجل قاد الكلمات وأخذنا حيث شاء إلى بقعة مجهولة من الحياة ، من نفسه ، من روح أطفاله الذين أعلوا هامته .
خلف الشّاطئ بحر ، خلف الأرض سماء ، خلف الإنسانية ضمائر ، خلف الرّحيق ربيع يمرّ بنا دون أن نحسّ بقوّته ، بيقظة ضميره الماثلة وراء الجدران إنّه السيّد المفتّش – جلود أحمد – عمود المعنى ، وضمير السّعادة ، ومصباح الزّهور التي نرعاها بمحبة .. فله هو الآخركلّ الشّكر على كلماته التي تجاوزت الحواس ، وتخطّت ما نرى منه لنتعمّق إلى ما لا نراه فيه فكان كالعازف المحترف الذي نسج لنا من لغته كلمة ، ومن قلبه ديباجة زيّنت عيوننا وعواطفنا ، وأسماعنا كما لا يفوتني أن ألقي الضّوء على السيد المفتش سمير بولعواد الذي جال وصال كالغدير في أرض عواطفنا ليترك في كلّ قلب زهرة من حروفه العطرة شاكرا هذه اللّغة التي تصبّ كلها في قاموس الأطفال الذين نحملهم كالدفاتر بين أيدينا ، محافظين على الأمانة التي حبانا الله بها .
إنّ الحياة نغمة صامتة ، أنشودة تضمّ ألم الوحدة ، لحن يخاصم اللّغة ، وجدان لا يكتمل إلاّ بعزف الرّوح الذي يعطي للطّبيعة محاسنها ، وللإنسان فكرة من نور .. وذاك ما قادتنا إليه ببراءة براعم السنة الثانية بوصلة إنشادية ترحيبية للجمع الحاضر الذي أبى إلاّ ان يشارك أطفالنا فرحة النّجاح .
ما يحتاجه الإنسان في صغره تذكار لطفولته ، لإنجازاته الصّغيرة التي ستذهب يوما إلى السّماء لذلك كان لابدّ من محطّة تكريمية نكرّم فيها هؤلاء التّلاميذ النّاجحين في قسم السنة الخامسة عرفانا على الوجه الذي ظهروا به ، على التّمثيل الآسر لمدرستهم ، لمديرهم ، لمفتّشهم ولجميع زملائهم . لذلك فهو يستحقّون العمر كلّه هدايا فكانت البداية بتكريم الثلاثة الأوائل على التوالي : بلكعلول أميمة ، بن طالب سبيل ، خبابة سلسبيل .
ويبقى المعلّم شعلة في صدر تلاميذه ، ماثلا في لحظاتهم ، في أفكارهم ، في أساليبهم لأنّه الضّوء الذي رأوا من خلاله العالم كما يجب أن تراه كلّ عين صغيرة لم تختبر الحياة بعد لذلك عرفانا لدوره الجبار قدّمت براعم المدرسة أنشودة يا معلمي حيث تعانقت دموع الحاضرين بابتسامة العرفان الظّاهرة في ملامح هؤلاء الأطفال الذين نادوا : يا معلّمي فتساقطت الذّكريات من العيون وتبعثرت المآثر كوجه الخريف
تواصل العطاء بعد هذه الوصلة الإنشادية بتكريم التّلاميذ مرّة أخرى على يد من صنعوا الإنسان لا التّلميذ ، على يد من بنوا مستقبلا لا يوما . آملا أن يلقى هذا العناق الدّفء الأبدي في روح من تآلفت قلوبهم على طريق الخير للآتية اسماؤهم: مبروك محمد ، بلكعلول رمزي ، العايب رويدة ، قويدرات آية .
ما أجمل أن يتحد جمال و صفاء الورد ببراءة الأطفال في استعراض “الورد ” الراقص من آداء الفتيات اللائي أبدعن في نسج أجمل ما جادت به لغة الورد من معاني الحب و الشكر و التقدير ، ليليه تكريم التلاميذ: بوراوي رتاج ، العايب أحمد ، مسعودي ولاء عبد الرحمن .
لا يمكن أن نتذكّر الكلمة وننسى القلم ، أن نستذكر الدّفء و نتناسى شعلة اللّهب ، لا يمكن أن نعانق الزّهرة وننسى الحديقة لذلك لابد لنا أن نقف وقفة شكر للأستاذين الكريمين الاستاذ الفاضل محمد خبابة والاستاذة الكريمة ب – فاطمة الزهراء على مجهودهما الجبار طيلة السنة ، ومهما قلنا أو فعلنا أو كتبنا سنظلّ عاجزين عن ردّ الجميل لهذه المصابيح التي ترافق أبناءنا في العتمة دون إحساس بالتّعب أو العطب وأيّ هدية ستبقى صغيرة أمام حجم العطاء الذي يبذلونه كالأرض طيلة مواسم العمر وقد تمّ تكريمهما بمنح متواضعة ستبقى كالذّكرى الطيّبة لجيل صنعاه بطين الحب ، وماء الواجب ، وهواء الأمانة.
متمنّيا لهذا الجمع أن يظلّ عامرا بمصابيحه التي تضيء دوما العتمة ، وتقضي على الحزن من عين كلّ طفل صغير ، وتقتل دمع كلّ قلب لا يعرف كيف يبكي أمام مرآة الحياة الكبيرة .
مدرستي حان الرّحيل كثيرا ما ردّدناها ودموعنا تسيل ، وقلوبنا تسيل رافضين في الأعماق فكرة الإنفصال عن حضنها . هناك من سيعود إلى حضنها كالأمّ العام المقبل ، وهناك من سيغادرها إلى حضن آخر متمنّيا لجميع الأطفال الفرح والسّرور والسّعادة عن طريق أداء أنشودة مدرستي حان الرّحيل التي أبدع الصّغار في إنشادها قلبا وروحا وجسدا وفكرا وعاطفة .
كما تمّ بهذه المناسبة الزكيّة تكريم التلميذة بلبقرة منار نظير ختمها للقرآن الكريم حفظا وتشجيعا لها على مواصلة هذا الطريق المنير .
بعدها تم توزيع إكراميات على الحاضرين بعد رحلة مميزة كان فيها الفرح قائدا ، والذّكرى الجميلة زورقا ، والأمل بوصلة ، و الحب عنواناً .
وقد كانت خاتمة هذا اللقاء لذيذا كبدايته بتقطيع كعكعة على شرف إحدى الأمهات المساهمة في المدرسة حيث كانت الأم الثانية التي تطعم صغارها واحدا واحدا دون كلل محاولة إخماد عبرات فلذات الأكباد التي ذرفوها من صعوبة الفراق عن حضن دافئ لطالما حباهم بحنانه و تحسباً لشوق و لحنين هم يعرفون أوانه و قسوته .

عبد النور خبابة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التحقق البشري


إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock