كوميكس عربي

تداعيات كارثية لتلوث الهواء في مصر.. كم تكلف؟

هواء مصر يشهد معدلات تلوث كبير وسط تحذيرات خبراء

على الرغم من أضرارها الكارثية على الاقتصاد والصحة العامة في مصر، لا تحظى قضية مكافحة التلوث البيئي بذات الاهتمام الذي توليه الحكومة المصرية للكثير من القضايا، وسط تحذيرات من تفاقم تداعيات الأزمة وانعكاساتها السلبية.

وتحتل مصر الترتيب الرابع ضمن أعلى تسع دول عالميا في الوفيات الناجمة عن التلوث في الهواء بعد الصين والهند وإندونيسيا، حيث بلغ عدد الوفيات 88 ألفا، تليها باكستان ثم روسيا الاتحادية ثم بنغلاديش ثم نيجيريا ثم الولايات المتحدة الأمريكية بـ 47 ألف حالة وفاة سنويا، بحسب دراسة حديثة.

الدراسة قام بها فريق دولي من الباحثين في 200 دولة، ونشرها في دورية “نيتشر كوميونيكشنز” (Nature Communications) حيث تمكن من رسم خريطة دقيقة لكل العالم يمكن من خلالها حساب نسب تلوث الهواء بالجسيمات الغبارية العالقة، ومن خلالها قاموا بحساب عبء الوفاة العالمي سنة 2017، بعد فحص أكثر من 20 مصدرا لتلوث الهواء.

وتدرك الحكومة المصرية مدى عمق الأزمة؛ ولكن مواجهتها مكلفة ماديا وتتداخل فيها العديد من الجهات والهيئات والوزارات ما يعقد الأزمة ويؤخر معالجتها، وفق ياسمين فؤاد، وزيرة البيئة المصرية، التي كشفت أن “تلوث الهواء في القاهرة يكلف الدولة أكثر من 47 مليار جنيه سنويا” ( الدولار يساوي 15.75 جنيه).

وأضافت في تصريحات خلال ندوة تحت عنوان “البيئة وأثرها على الاقتصاد”، مطلع الشهر الجاري، أن “زيادة التلوث يزيد من الأعباء المالية على الدولة”، مشيرة إلى أن أحد أهم التحديات التي تواجه الوزارة، التشابك مع الوزارات المختلفة في عدد من الملفات.

واحتلت العاصمة المصرية القاهرة المركز الثاني لأكثر مدن العالم تلوثا في الهواء المحيط، وفق دراسة أصدرتها منظمة الصحة العالمية في 2016.

وتشير تقديرات البنك الدولي لحساب مؤشر تكلفة التدهور البيئي، فإنه يحدد تكلفة تلوث الهواء بنحو 5 بالمئة من الناتج القومي الإجمالي السنوي، ما يعادل 2.42 مليار دولار سنويا.

التلوث صناعة بشرية

في السياق، يقول مستشار وزير البيئة السابق، المهندس حسام محرم، أن “من أهم القطاعات المسببة لتلوث الهواء في العالم قطاعات الصناعة وتوليد الطاقة والنقل وقطاع المخلفات، ومن أهم الصناعات المسببة للتلوث صناعات الأسمنت والأسمدة والصناعات الكيماوية وغيرها من الصناعات ذات معاملات الانبعاثات الغازية لكل طن من المنتج”.

وأوضح لـوسائل الاعلام”: “هناك قطاع النقل الذي يسبب تلوث الهواء بسبب استخدام الوقود الأحفوري، حيث تعمل دول العالم علي تطوير منظومة النقل بها بوسائل متعددة من بينها التحول للطاقة النظيفة وخفض معدلات الازدحام المروري بتطوير شبكة النقل”.

ودعا محرم إلى تقليل “الاعتماد على الوقود التقليدي، حيث تعمل دول العالم على زيادة نسبة الطاقات الجديدة والمتجددة في مزيج الطاقة Energy Mix لخفض الانبعاثات، والاهتمام بقطاع المخلفات وتطويره لخفض مساهمته في التلوث عموما وفي تلوث الهواء بوجه خاص”.

تداعيات غياب التخطيط

اقتصاديا، اعتبر الخبير الاقتصادي والاستراتيجي المصري، علاء السيد، أن “مصر تحتل المرتبة الثانية بعد الصين في عدد الوفيات بسبب التلوث إذا تم الأخذ في الاعتبار نسبة الوفيات لعدد السكان”، لافتا إلى أن الأزمة تكمن “في تكدس أكثر من 100 مليون على أقل من 7 بالمئة من مساحة مصر حول ضفاف نهر النيل”.

وأضاف لـوسائل الاعلام ” أن “المشكلة الأخرى أنه خلال العقود الماضية كان التخطيط العمراني عشوائيا وسيئا للغاية، وكان التوسع في بناء مدن جديدة في الصحراء حول العاصمة القاهرة، التي التصقت بها مع الوقت؛ ولذلك فهي الأسوأ عالميا من حيث التلوث الهوائي”.

وفي رؤيته لحل الأزمة، أكد الخبير الاستراتيجي أنه “ينبغي التوسع في المناطق التي يمكن استغلال الموارد التي بها، ولا تكون محملة على العاصمة ومرتبطة بها، وإعادة توزيع السكان على سواحل البحرين الأحمر والأبيض على امتدادهما بالكامل، واستقلال السكان الجدد بأنفسهم وعدم ربطهم بالعاصمة؛ وبذلك ستكون نسبة التكدس أقل عشرات المرات من القاهرة”.

ومن ضمن الأعباء الاقتصادية للتلوث، يقول السيد: “زيادة الأمراض تتحملها موازنة الدولة والتي تأتي من دخل الأفراد وتزيد من نسبة الفقر، وتصبح حصة ميزانية العلاج من الدخل الكلي ضخمة جدا نتيجة العمل بدون خطط ورسم أهداف استراتيجية”.

“أعداء الطبيعة”

وحول مدلولات ارتفاع عدد الوفيات؛ أكد الوكيل السابق بوزارة الصحة المصرية، الدكتور مصطفى جاويش، أن “هذا معناه ببساطة ارتفاع نسب التلوث بشكل عام، وأن النظام ليس لديه القدرة على مواجهة تلك الأزمة، خاصة أن التلوث في مصر يمتد إلى تلوث الهواء والتربة والمياه”.

وأضاف لـوسائل الاعلام “، أنه في تقرير سنوي يصدر عن معهد التأثيرات الصحية الأمريكي ويتحدث عن العبئ العالمي للتلوث بصورة عامة، يشير إلى أن مصر من أعلى دول العالم في عدد الوفيات بسبب تلوث الهواء نتيجة ارتفاع نسبة الجسيمات الدقيقة”، محذرا في الوقت ذاته “من تلوث المياه التي يختلط فيها مياه الصرف الصحي والزراعي بمياه الشرب، ومحاولة معالجتها لن تجدي بسبب صعوبة معالجتها بشكل صحيح”.

وفند جاويش غياب مراصد التلوث، قائلا: “إنها ليست منتشرة بصورة كافية في جميع المحافظات؛ وبالتالي، فإن وضع خريطة للتلوث غير متاح، كما أن المعايير المصرية للتلوث أضعاف المعايير العالمية، وهو ما يعد بمثابة تهرب من الالتزامات الدولية، وليس أدل على ذلك من تفشي ظاهرة أعداء التشجير في البلد بقطع الأشجار والتي تعد الرئة الطبيعية لأي منطقة، وتكاد تكون منعدمة داخل المدن، إضافة إلى الاعتماد على الوقود الأحفوري بشكل أساسي يزيد التلوث ويجب التوجه للطاقة النظيفة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock