أخبار العالم

تحركات سياسية نشطة في ليبيا تبحث حلا للأزمة.. هذه أبرزها

فرقاء ليبيا على موعد مع لقاء جديد في تونس سيعقد في التاسع من الشهر الجاري- مجلس الدولة

تنشط جهود سياسية حثيثة في ليبيا تقودها الأمم المتحدة، في محاولة لإيجاد حل سياسي للأزمة الراهنة التي زادت حدتها بفعل الهجوم الذي شنه اللواء المتقاعد خليفة حفتر للسيطرة على العاصمة طرابلس في نيسان/ أبريل الماضي، وانتهى أخيرا بالفشل.

وتنعقد آمال الليبيين في أن يدفع الاتفاق الدائم لوقف إطلاق النار الذي وقع الشهر الماضي في جنيف، إلى تقريب وجهات النظر بين الفرقاء الليبيين، إذ تصاعدت بشكل ملحوظ اللقاءات والمشاورات التي تعقد بين الأجسام السياسية والعسكرية في الداخل والخارج، وأفضت مؤخرا لترتيبات أمنية جديدة تمهد لحل سياسي مرتقب، يبدأ بمرحلة انتقالية جديدة في البلاد، وصولا لانتخابات عامة.

ولم يكن التوقيع النهائي لوقف النار معزولا عن الإعلان المبدئي الذي أطلقه كل من رئيس المجلس الرئاسي، فايز السراج، ورئيس برلمان طبرق، عقيلة صالح، حين أصدرا بيانين منفصلين في 21 من آب/ أغسطس الماضي، أعلنا فيهما بشكل مفاجئ، وقفا شاملا لإطلاق النار، وفتح الحقول والموانئ النفطية، ما يعني نجاح الضغوط الدولية في تحقيق اختراق مهم في الأزمة الليبية قد يمهد لاتفاق أكثر شمولا.

وفيما يلي ترصد “جادت” أبرز التحركات السياسية والمشاورات، التي جرت داخل ليبيا وخارجها منذ إعلان السراج وصالح وقف إطلاق النار:

لقاءات في “بوزنيقة”

 
احتضنت مدينة “بوزنيقة” المغربية الجولة الأولى من الحوار الليبي، بين 6 و10 أيلول/  سبتمبر، بين وفدين يمثلان المجلس الأعلى للدولة، وبرلمان طبرق، وكان النقاش خلال هذه الجولة ينصب على تثبيت آلية لاختيار شاغلي المناصب السيادية في البلاد.

وبين الثاني والسادس من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي عقدت الجولة الثانية في المكان ذاته، وانتهت بتوقيع الطرفين مسودة اتفاق بشأن تعيين قادة المناصب السيادية وتوزيعها وآلية اختيارها، وفق المادة 15 من الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات عام 2015.

وتشير المادة 15 في فقرتها الأولى إلى أن “مجلس النواب يقوم بالتشاور مع مجلس الدولة… بالوصول لتوافق حول شاغلي المناصب القيادية للوظائف السيادية التالية، محافظ مصرف ليبيا المركزي، ورئيس ديوان المحاسبة، ورئيس جهاز الرقابة الإدارية، ورئيس جهاز مكافحة الفساد، ورئيس وأعضاء المفوضية العليا للانتخابات، ورئيس المحكمة العليا، والنائب العام”.

وفي 6 تشرين أول/أكتوبر الماضي، وقع وفدا المجلس الأعلى للدولة ومجلس نواب طبرق في المغرب، مسودة اتفاق بشأن معايير اختيار شاغلي المناصب السيادية في ليبيا.

وتتمثل المؤسسات السيادية، بحسب المادة 15 من اتفاق الصخيرات (موقع في كانون أول/ديسمبر 2015)، في محافظ مصرف ليبيا المركزي، ورئيس ديوان المحاسبة، ورئيس جهاز الرقابة الإدارية، ورئيس هيئة مكافحة الفساد، ورئيس وأعضاء المفوضية العليا للانتخابات، ورئيس المحكمة العليا، والنائب العام.‎

والخميس، عقدت الجولة الثالثة من الحوار في بوزنيقة، بين مجلس الدولة وبرلمان طبرق، حيث أعلن الطرفان الاتفاق على آليات اتخاذ القرار، في الحوار السياسي المرتقب الذي سيعقد في تونس في التاسع من الشهر الجاري.

لقاءات المسار الدستوري “القاهرة”

عقد أعضاء في المجلس الأعلى للدولة، ومجلس النواب بطبرق، في الثاني عشر من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي في القاهرة، لقاء لبحث المسار الدستوري في ليبيا.

وترعى الأمم المتحدة اجتماعات القاهرة، بعد نجاح الجولة الثانية من الحوار الليبي في مدينة بوزنيقة المغربية بين الأطراف الليبية، حول آلية اختيار المناصب السيادية السبعة وفقا للمادة 15 من اتفاق الصخيرات.

ولم يَرْشح عن اللقاء أي اتفاقات، لكن البعثة الأممية ستعمل في النهاية على جمع المشاركين في حوارات جميع المسارات في جلسة واحدة، لإجراء صياغة نهائية لما جرى التوصل إليه.
وبحسب البيان الختامي، “اتفق الحاضرون جميعا على ضرورة إنهاء المرحلة الانتقالية والبدء في ترتيبات المرحلة الدائمة”.

وبحسب مصادر ليبية مطلعة على مجريات الاجتماعات بالقاهرة، فقد تمسك مجلس الدولة بضرورة إجراء استفتاء لليبيين على مشروع الدستور، فيما دعا برلمان طبرق إلى تعديله.

لقاء في مالطا 

عقد نواب من المجلس الأعلى للدولة الليبي، وآخرون من مجلس نواب طبرق، اجتماعا في مالطا، في التاسع من تشرين أول/ أكتوبر الماضي لقاء في إطار جهود دفع الحوارات الجارية في ليبيا.

وكشفت صحيفة “تايمز أوف مالطا”، أن مجموعة من السياسيين الليبيين الذين يلتقون في مالطا، باتوا قريبين من الحل بعد مباحثات السلام هنا.

بدوره، قال وزير الخارجية المالطي إيفاريست بارتولو: “هذه المبادرة، تجري في ضوء الجهود بقيادة الأمم المتحدة، ويجب على السياسيين الليبيين العمل سويّا من أجل بناء ليبيا من جديد”.

اجتماعات اللجنة العسكرية (5+5)

بدأت باكورة هذه الاجتماعات في جنيف في الثالث من شباط/ فبراير الماضي، وضمت 5 ممثلين عسكريين عن قوات حفتر، يقابلهم العدد نفسه من ضابط الجيش الليبي التابع لحكومة الوفاق.

وأُقرت اللجنة العسكرية، خلال مؤتمر برلين لحل الأزمة الليبية، الذي عقد في الـ 19 من كانون ثاني/ يناير الماضي، بهدف الوصول إلى وقف إطلاق نار دائم في البلاد.

وفي الثامن عشر من الشهر ذاته، استضافت جنيف اللقاء الثاني للجنة المشتركة، لكن اللقاءت توقفت في أعقاب احتجاج حكومة الوفاق على قصف حفتر لميناء طرابلس البحري، لتعود المحادثات من جديد بعد يومين أي في العشرين من شباط/ فبراير، لكنه لم يفض إلى وقف لإطلاق النار بين طرفي النزاع.

والتقت اللجنة مجددا في الـ19 من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، على مدار يومين متتاليين، انتهت بالتوصل لاتفاق دائم لوقف إطلاق النار.

وأعلنت الأمم المتحدة توقيع اللجنة العسكرية المشتركة الليبية رسميا على الاتفاق الذي وصفته حينها بأنه “إنجاز تاريخي”، واعتبرته “نقطة تحول مهمة نحو تحقيق السلام والاستقرار في ليبيا”.

وانتقلت لقاءات اللجنة إلى داخل ليبيا، حيث التقت في الثالث من الشهر الجاري في مدينة غدامس الليبية قرب الحدود الجزائرية، واتفقت على بنود تطبيق وقف إطلاق النار في البلاد، بحسب ما أفادت به المبعوثة الأممية إلى ليبيا، ستيفاني وليامز.

وقالت المبعوثة الأممية في مؤتمر صحفي في ختام محادثات غدامس: “تم التوافق وبروح المسؤولية على بنود تطبيق وقف إطلاق النار في ليبيا”.

وحول طبيعة هذه البنود، أوضحت وليامز أنها “12 بندا لتطبيق وقف إطلاق النار، أبرزها تشكيل لجنة عسكرية فرعية للإشراف على عودة كل القوات الأجنبية إلى بلادها ومغادرة جميع قوات الطرفين وسحبها إلى معسكراتها الموجودة على خطوط التماس”.
وبموجب الاتفاق الذي وقع في جنيف نهاية الشهر الماضي، حددت فترة مدتها 90 يوما لمغادرة جميع القوات الأجنبية الأراضي الليبية.

اتفاق معيتيق حفتر

فجّر نائب رئيس المجلس الرئاسي، أحمد معيتيق مفاجأة بإعلانه التوصل إلى اتفاق مع اللواء المتقاعد خليفة حفتر في الثامن عشر من أيلول/ سبتمبر الماضي، يتعلق بالأساس بإعادة إنتاج النفط، وطريقة توزيع العائدات بين أقاليم ليبيا.

الاتفاق الذي أعلنه معيتيق في بيان له، وتضمن بنودا عدة، أبرزها تشكيل لجنة لإدارة إيرادات النفط، قوبل برفض من جهات ليبية عدة، واعتبر اتفاقا لا يمثل الجميع، حيث قالت حينها المؤسسة الوطنية للنفط، في بيان لها؛ إنها “تأسف لقيام جهة غير مختصة بتسييس قطاع النفط واستخدامه ورقة مساومة في مفاوضات عقيمة؛ لتحقيق مكاسب سياسية دون مراعاة لأبجديات العمل المهني”.

فيما نأى “المصرف المركزي” بنفسه عن اتفاق معيتيق، نافيا صلته بأي تفاهمات حول توزيع عائدات النفط، معبرا عن رفض للزج به في أتون التجاذبات السياسية.

لقاء تونس

ويعد هذا اللقاء آخر الجهود الأممية، وأكثرها أهمية بالنسبة للوضع السياسي الذي سيشكل مستقبلا في ليبيا، وسينطلق الاثنين القادم بمشاركة ليبية واسعة.

وسيجري خلال اللقاءات الاتفاق على رئيس للمجلس الرئاسي ونائبين له، وكذلك رئيس حكومة منفصلة عنه، وتسمية شاغلي المناصب السيادية. بحسب تصريح سابق أدلى به المتحدث باسم مجلس الدولة، محمد عبد الناصر.

وأضاف عبد الناصر في تصريحات خاصة لـه”، أن المجتمعين في تونس سيحددون صلاحيات كل من المجلس الرئاسي ورئيسه، وصلاحيات رئيس الحكومة، إضافة للفترة الزمنية للمرحلة التمهيدية، ومهام الحكومة في هذه الفترة.

ولفت إلى أن 13 شخصا من مجلس الدولة سيحضرون اجتماعات تونس التي ستستمر لأسبوع كامل، مقابل العدد نفسه من مجلس برلمان طبرق الذي يتزعمه عقيلة صالح، فيما اختارت البعثة الأممية في ليبيا شخصيات أخرى من طرفها.

من جهة أخرى، حددت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا أسماء 75 شخصية ستشارك في ملتقى حوار تونس، مؤكدة أن المشاركين “من فئات مختلفة”، وجرى اختيارهم بناء على مبادئ الشمولية والتمثيل الجغرافي والسياسي والقبلي والاجتماعي العادل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock