أخبار الوطن

النواب يستبعدون استشارة الأغلبية البرلمانية لتشكيل الحكومة

لاعتبارات سياسية وجحم التحديات الراهنة

قال نائب رئيس المجلس الشعبي الوطني، الدكتور أحمد شريفي في تصريح لـه إنه حتى وإن كان الدستور الجزائري نص في المادة 91، على استشارة رئيس الجمهورية للأغلبية البرلمانية في تشكيل الحكومة، غير “أن الوضع الحالي يستبعد حدوث هذا الأمر تماما”، واستدل المتحدث بجملة من المعطيات الموضوعية، أولها أن «الدستور لا يلزم الرئيس إجباريا باستشارة الأغلبية البرلمانية”، كما أن “الأغلبية البرلمانية المشكلة لتركيبة المجلس الحالي ليست الآن بالمفهوم القديم، عندما كان رئيس حزب الأغلبية البرلمانية هو رئيس الجمهورية، مضيفا أن “مفهوم الأغلبية” الذي ارتبط في الأذهان بحزب الأفلان والأرندي، “أصبح مستهلكا جدا الآن وتجاوزه الزمن ولم يعد يصلح لصناعة الحكومات”.

وذكر الدكتور شريفي نائب رئيس المجلس الشعبي الوطني، أن “الأغلبية الجديدة هي تلك التي أفرزتها الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وهو ما يجعل الرئيس هو الذي يمتلك الأغلبية الآن وله القدرة وحده على تكريسها في الحكومة القادمة وفق مقتضيات المرحلة ورهاناتها”.

وواصل أن الأغلبية التي فرضها الواقع، هي أغلبية الطلبة والمجتمع المدني والنقابات الفاعلة والحراك الشعبي والطبقة السياسية، التي ساندت الشعب ودافعت دائما عن مطالبه بعيدا عن أي مصالح ضيقة.

وواصل النائب، أن هناك أسبابا أخرى تضاف إلى إمكانية استغناء الرئيس عن استشارة الأغلبية البرلمانية، وهي أنه “لم يكن مرشحا للأغلبية البرلمانية، وإنما كان مرشح المجتمع المدني نقابات وجمعيات طلابية وبعض الشخصيات التي رافقت برنامجه وبالتالي لا يمكنه من الجانب الإجرائي اللجوء إلى الأغلبية البرلمانية كالأفلان أو حتى الأرندي في تشكيل حكومته المقبلة”.

يضاف إلى هذا ـ حسب الدكتور شريفي ـ حجم التحديات الكبيرة التي تعيشها البلاد، والتي تفرض عليه التوجه نحو تشكيل حكومة “تقنوقراطية وسياسية” أكثر منها حكومة “أغلبية برلمانية” تضم شخصيات تكون قادرة على تقديم حلول حقيقية وإجابات شافية واقتراحات بناءة لمستقبل البلاد، حكومة تستطيع تقديم إضافة إيجابية خلفيتها الخبرة والتجربة للنهوض في جميع المجالات والورشات التي تحتاجها البلاد وفق منظور جامع.

أما النائب قادة قوادري، عن كتلة الأحرار، فاستبعد من جانبه في حديثه لـ “المساء” أن يستعين الرئيس السيد عبد المجيد تبون، بغرفة البرلمان في تشكيل طاقمه التنفيذي،  تقديرا منه أن الاستشارة المنصوص عليها في الدستور  “ليست إجبارية ولا ملزمة”، بالإضافة إلى أن الشرط الدستوري الخاص بالاستشارة غير موجود في الميدان باعتبار أن الأغلبية الآن غير موجودة بسبب حل ما كان يعرف في وقت الرئيس السابق بـ “التحالف الرئاسي”، وهو ما يجعل مثلا الأفلان في الظرف الحالي لا يمثل الأغلبية البرلمانية وإنما تبقى عددية برلمانية فقط لا أقل ولا أكثر.

وواصل المصدر، أن المعطيات الميدانية الآن تفيد بوجود معطيات جديدة تجاوزت المفهوم التقليدي لكلمة “الموالاة والمعارضة بالمنظور القديم”، و«الكوطة الحكومية السياسية”، الآن الشعب يتطلع إلى مستقبل أفضل عبّر عنه التغيير الذي فرضه الحراك الشعبي، وهو مطلب يتحقق بحكومة كفاءات وطنية وليست أغلبية برلمانية، وبالتالي، فإن القاعدة الخاصة باستشارة الأغلبية البرلمانية قد تجاوزها الزمن ولم تعد صالحة في الوقت الراهن البتة.

أما رئيس كتلة جبهة المستقبل الحاج بلغوثي، فقال في تصريح لـ«المساء”، إن الحكومة القادمة وتشكيلاتها تبقى من الصلاحيات الكاملة لرئيس الجمهورية الذي لديه التقدير في تشكيل تركيبتها واختيار عناصرها وفق الرزنامة الإصلاحية التي تحتاجها البلاد في أكثر من مجال، موضحا “أن الرئيس يبقى حرا وليس ملزما أو مجبرا في استشارة البرلمان قبل الإفراج عن طاقمه الحكومي”، حتى وإن قدر أن تشكيل الحكومة لن يكون بمعزل عن “التغيرات الحاصلة وتستجيب لتطلعات الشعب وطموحاته الشرعية، حكومة يتم من خلالها تدارك جميع أخطاء الماضي وإخفاقاته”.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock