الاخبار المحلية

المقاربة الأمنية وحدها لا تكفي في الرّدع

الأستاذة الجامعية دالية أمنة:

الجريمة في نظر الأستاذة دالية انتقام الفرد (المجرم) لنفسه ولأسرته وللمجتمع لأنّه لم يستطع إيجاد حلول تنقذه لتجاوز المشكلة التي يتخبّط فيها حتى المقربين لا يرافقونه لحل أزمته التي يعاني منها لأنّ المجرم لا يجد الصحبة الصّالحة، ولا يجد نصحا وإرشادا من طرف رفاق الدرب. ومن الأسباب أيضا غياب حملات التوعية خاصة بما تعلق بدور مؤسسات الشباب، وغياب الخطاب الديني في المساجد الذي يتصدى لهذه الظاهرة المشينة.

ناهيك عن تضاؤل دور المدرسة والجامعة في المتابعة النفسية والاجتماعية للشباب، بالاضافة إلى غياب ثقافة استخدام التقنيات الحديثة بالنظر إلى كثرة الجرائم الالكترونية في السنوات الأخيرة سواء المنظمة وغير المنظّمة.
من بين الأسباب أيضا مشاهدة الأفلام المتضمّنة للجريمة قد تكون أخلاقية وقد تكون سياسية…إلخ، خاصة إذا ما نظرنا إلى التّأثير الثقافي التي تمارسه وسائل الاعلام على الفرد، ولا ننسى غياب مؤسسات المجتمع المدني في توعيىة الشباب كالجمعيات والاتحادات التي لها علاقة مباشرة بالشباب.
وتضيف الأستاذة امنة أن الشاب الذي يرتكب جريمة ليس وحده المسؤول بل تدخل عدة أطراف غالبا ما يكون دورها كامنا وليس ظاهرا في ارتكاب هذه الجريمة، نتساءل في 2018 مازلنا في ولاية تيارت نسمع ونشاهد جريمة سرقة الهواتف النقالة مثلا هل هذا الشاب لا يستطيع شراء هاتف نقال؟ في الجامعة مثلا نلاحظ جريمة بيداغوجية وهي الغش اثناء الامتحان باستعمال الهاتف النقال الذكي في تصوير وتسجيل الدروس. هنا يتضح جليا بأن الشاب أو الطالب لا ليس لديه ثقافة استخدام التكنولوجيا ممّا يؤدي به الى ارتكاب جريمة تخالف القانون البيداغوجي.
أما عن الحلول فتقول الأستاذة دالية تبدأ من الاسرة التي هي النواة الأولى بالنسبة للفرد باعتبارها مؤسسة من مؤسسات التنشئة الاجتماعية، ولها دور وظيفي في مرافقة وتوجيه ونصح وإرشاد الابن وخلق أسلوب الحوار.
وعلى مؤسسات المجتمع المدني أن تلعب الدور الريادي هي الاخرى في صناعة وعي الشاب لأن يكون واعيا بمسؤوليته الاجتماعية، وأن تصنع منه الشاب القادر على تخطي وتحدي كل المشاكل والعراقيل التي تحيط به بداية من المدرسة، وخلق أسلوب الحوار أيضا بين التلميذ والمعلم لأنّنا نشهد ونشاهد جرائم تحدث في الوسط التربوي في وقت كان المعلم هو القائد،وهو القدوة في نظري تضيف الاستاذة دالية لا تكفي المراقبة الأمنية في الحد من انتشار الجرائم بل يتطلب تكاثف كل الجهود من أجل التقليص من انتشارها لأن علم الاجتماع يقر أن الظاهرة لها أسباب ولها نتائج، الجريمة وقعت ولكن ما هو السبب؟ على المنتخبين المحليّين أن يراعوا متطلّبات الشباب ويشاركونهم مشاكلهم، وذلك بفتح خلايا اصغاء وتوجيه في كل بلدية وفي كل دائرة لأننا شئنا أم أبينا أزمتنا أزمة حوار وفقط.
فظاهرة «الحرقة» هي جريمة الشاب في حق نفسه وفي حق أسرته ووطنه، أعتقد أن أي شاب يريد العيش مع أسرته وفي بلده، ونتساءل هل فتح لهذا الشاب خط الحوار؟ هل استقبل لمرات عديدة وحاول المسؤولون معرفة انشغالاته؟ إذا لابد من الحوار حتى نستطيع على الاقل متابعة هموم الشباب وانشغالاتهم، وهناك حلول أخرى خاصة تتعلق بالخطاب المسجدي والمضامين الاعلامية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التحقق البشري


إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock