الاخبار المحلية

المسيلة/ : قرية أولاد قسمية:مرافئ للذكرى وأخرى للحنين

بقلم عمر كشيدة

    أم القرى درة الأوطان جوهرة الحضنة عذراء الجبل عنقاء الوادي … تلكم هي قرية أولاد قسمية الحصينة المتمنعة الشامخة الوادعة تمد كلها في سخاء حاتمي تحتضن شعاب النواحي وأخاديدها الممتدة في رفق وعطف وتمد يدها لتعانق الوادي في حنو أبوي فقد ألفت هديره وزمجرته وتناغمت مع عيونه العذبة وعزفت سنفونية الخراف وهي ترد ماءها بانسجام وتناغم بديع..

    تشرئب إلى جبل سيدي سحاب شمالا في كبرياء وأنفة مستعيرة وصفة العظمة ورمز الإباء وترنو بمقلتيها الحالمتين إلى ملأى السنابل مستمدة سحر البهاء، وتجثو على الترب الطهور مستلهمة سر البقاء، وتسافر عبر التاريخ تروي للدنا ملحمة الكبرياء..

    قرية من قرى ولاية المسيلة  تابعة إداريا لبلدية أولاد عدي لقبالة  شرق المسيلة ترجع أصول سكانها إلى قبيلة هلالية ذات سمعة ونفوذ قوي في منطقة الحضنة انتشر سكانها في مناطق شاسعة من الوطن خصوصا الشرق الجزائري بدءا من باتنة الخروب، قسنطينة، قالمة، تاملوكة، واد الزناتي، عين مخلوف، عنابة، عزابة كما لهم تواجد هام بالجزائر العاصمة وبومرداس، إضافة لولاية برج بوعريرج، سطيف وبجاية وغيرها…

 عرف سكانها بفروسيتهم وذاع صيت فرسانها حتى طبق الآفاق، كما عرفت  ببارودها المميز حتى أصبح مثلا سائرا (بارود أولاد قسمية ) وكان عندما يدعى أعيانها إلى وليمة عرس في قرية أخرى تقام السهرات المتتالية وتكون الليلة التى يأتي فيها أعيان أولاد قسمية مميزة ومختلفة عمن سواها، تتخللها طقوس خاصة منها حضور الذبائح واحتفاء خاص بالزائر العزيز وباروده المميز.

     كما عرفت بحل الخلافات بين الأعراش والسعي في سبل الإصلاح ولم الشمل فلقبوا بـ (فراقين العروش) إضافة إلى بلائهم الحسن  في مقاومة المستعمر الغاشم. وذلك ما يؤكده عدد الشهداء والمجاهدين  الذين سقطوا في ساحة الشرف. ويمكن الفصل في أن أولاد  قسمية  كانت من المناطق القليلة جدا  التي لا يوجد بها (الحركى).

    ذات موقع استراتيجي هام حيث اختارها المستعمر الغاشم لإقامة معسكر ضخم عبارة عن ثكنة عسكرية تسمى ب(الكا) يحدها شمالا جبل سيدي سحاب وجبل قرن الكبش، حيث تتواجد بلدية تقلعيت التابعة إداريا لولاية برج بوعريريج وقرية الشرفة  شرقا المحاميد ، وغربا الطلبة والمعاضيد  جنوبا مقر البلدية أولاد عدي لقبالة بحوالي 15 كلم .

)الكا) وهو ثالث الكاوات (كا بلدية تقلعيت التابعة لولاية برج بوعريريج وكا بلدية الدهاهنة التابعة لولاية المسيلة) تعد حاضرة هامة من حواضر المنطقة، حيث يحصي أرشيفها الثقافي أربعة كتاتيب لتعليم القران الكريم وهو ما انعكس على أديبات أبنائها الذين عرفوا بجمال خطهم الذي زين الكثير من سبورات الأقسام الدراسية في مختلف المستويات العلمية، كما يشهد لهم بكثافة الحضور في شتى مجالات الحياة العامة والفعاليات الاجتماعية المختلفة، أما الإرث الثوري فلا تكاد تذكر اسم أولاد قسمية حتى يقال دوار الشهداء.

يسجل تاريخها وجود سوق أسبوعية عامرة كل يوم ثلاثاء أقيمت بمنطقتين مختلفتين بالقرية، ونجهل الكثير عن حيثياتها..

في كل بيت شهيد، وبين كل بيت شهيد وشهيد شهيد،  فإن لم يكن فبيت مجاهد، وهو ما ترجمه قرار إقامة مقبرة للشهداء بجانب الكا بعد الاستقلال مباشرة وهو مشروع لم يكتب له العيش طويلا بعدما حول إلى مكان آخر.

    فيها آثار رومانية لم تحض بالبحث والدراسة، وما منطقة (الربيزي) إلا مثال حي حيث كان بها إلى عهد قريب أعمدة رومانية اندثرت بفعل عدو الإنسان وسطوة الإهمال والنسيان، وربما قربها من قلعة بني حماد يشي بالكثير في هذا المجال.

موقع استراتيجي هام ومساحة شاسعة وثقل تاريخي وثوري وإرث ثقافي وحضاري وزخم اجتماعي هام أهلها لتكون محط الأنظار وقبلة الكثيرين..

كانت من أولى المناطق التي زينت بيوتها أنوار الكهرباء في وقت مبكر جدا من سنة 1973 ولكن وهج المصابيح لم يحجب أحلاما نوفمبرية بحجم الشمس وتطلعات مشروعة لجيل فتح أسلافه باب المنى بالألم والأنين والزفرات والدموع وخطوا ببطولاتهم الخالدة اسمى آيات المجد والفخر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التحقق البشري


زر الذهاب إلى الأعلى
آخر الأخبار
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock