أخبار ثقافية

اللغة العربية لغة الحياة

 

اللّغة العربيّة لغة القرآن والرّوح والوجدان تلك الحقيقة الظّاهرة كالحجر الثّمين في صدور الفكر يستضيء منها اللّسان ليبدّد آلام الصّمت وعثرات الفهم . فهي كغزل السّحر تنسج خيوطا تلتمع فيها الحروف

والكلمات والأدب والفصاحة لتنجب كيانا تساغ منه أضواء المعاني التي تأخذنا كبر اق الأنبياء إلى أرض البصيرة فنصبح كالرّوح الواثبة التي لا يمسكها قيد ولا يخضعها زمام فتجعل بهيبتها ليلنا صبحا ، ومغربنا شمسا وخاتمتنا قمرا يحوم كحمامة بوح ترفرف بمفرداتها كي تحطّ على الصّواب .
إنّه اليوم العالمي الذي نحتفي فيه باللّغة العربيّة كعروس تزفّها الحياة إلى العروبة ، إلى ربيع البحر الذي يجري فوقه انتماؤنا اللّغوي ، وما احتفالنا بها إلاّ حبّا فيها واجتهادا لبلوغ الكنوز الخالدة التي تملأ الأرض بجمالها المعجز الذي نزل وظلّ كالرّسالة الفصيحة نقتطعها من كتب الأجيال ونقرأها كما نقرأ المعرفة من صدر ياقوتة أنجبها سحر الحياة ، فاللّغة هي المكان الوحيد الذي نجد فيه هويّتنا ، وتعابير إنسانيّتنا ، هي ذاك الجسر المهذّب الذي تلتقي فيه أرواحنا وأفكارنا لتبقى كالسّاحل الذي يبتلع فينا روعة هذا الانتماء .
فاللّغة خيال بديع يخرجك من صورة ليدخلك إلى صورة أخرى أعمق تعكس شخصيّتك ، وتنوب عن عواطفك ، وتترجم تجاربك الحياتية لتتقاسمها مع غيرك ، وتستفرغ فيها كلّ همومك وقواك محمّلا ألفاظها المعاني التي لا تستطيع أن تقولها إلاّ لغة .
اللّغة تنجب نفسها بنفسها وهي صلة معنوية تجمع النّاس على اختلافهم ، وهي بمثابة الأمّ الواحدة التي خرجنا من رحمها وتربّينا على فضيلة فصاحتها لنصبح لسانا واحدا و قوّة واحدة نحتمي تحت جناحيها لنظلّ كما نحن غيورين على قداستها من زفرات التّهديد والتّضليل والتّشويه

.
✍️ بقلم عبد النور خبابة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التحقق البشري


خدمة صحفية ترتقي إلى المستويات العالمية المتعارف عليها في مؤسسات النشر، وتحقق للقارئ الحصول على المعلومة الدقيقة والصحيحة....
عيدكم مبارك
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock