أخبار ثقافية

العاطفة وراء معضلة تدوين التاريخ وتقديس الأشخاص

السيناريست رشيد محيي الدين لـ "جادت":

السيناريست رشيد محيي الدين لـ “جادت”:

العاطفة وراء معضلة تدوين التاريخ وتقديس الأشخاص

قدّم الكاتب والمصور الصحفي والسيناريست رشيد محيي الدين، مسيّر مؤسسة إنتاج سمعي بصري سيدروس للإنتاج الفني والإعلامي من المهتمين بالحقل الأدبي والتاريخي، قدّم أعمالا أدبية، غازل فيها الشعر والقصة والرواية والتأليف المسرحي والأناشيد، كما اقتحم عالم الأبحاث التاريخية عبر التطرق للتاريخ الجزائري والمغاربي بشكل عام. ويعمل كتقني تركيب ومساعد مخرج في أعمال سمعية بصرية. وكان أوّل سيناريو كتبه واعتمدته وزارة الثقافة في إطار تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية، تلمسان الشجرة الطيبة الذي تلته أعمال أخرى كثيرة.

 كيف كانت بدايتك مع الكتابة السمعية البصرية؟ 

❊❊ تأثرت منذ أيام الدراسة بأساتذتي في بلديتي أولاد سي أحمد بسطيف، حيث كانت البساطة والعفوية المحرك الرئيس لمحاولة إثبات الوجود، وتشريف المعلمين والأساتذة الذين اجتهدوا في تكويننا وتنشئتنا التنشئة المثالية، إلا أن الظروف لم تسمح لي باجتياز شهادة البكالوريا، مما حرمني من نيل شهادة في الدراسات العليا، فكان عليّ اعتماد العصامية والاستمرار في تكوين الذات، وحينها توجّهت إلى دور الشباب والمراكز الثقافية للاستفادة من نشاطاتها الرياضية والثقافية والاجتماعية والفنية، ومنها كانت الانطلاقة لألتحق في بداية العقد الأول من القرن الحالي، بجمعية العلماء سكرتيرا لرئيسها الشيخ الراحل عبد الرحمان شيبان، الذي أعتبره قائدا ثوريا لما قدم للعلم والعلماء إلى جانب علماء الجمعية، حيث انفتحت الآفاق الأدبية والإعلامية أمامي بفعل المنصب، وتوجّهت إلى العمل الإعلامي، سواء في إطار الجمعية أو مع مؤسسات إعلامية أخرى؛ صحافة مكتوبة أو مؤسسات إنتاجية سمعية بصرية.

كان سيناريو الفيلم الوثائقي التمثيلي تلمسان، الشجرة الطيبة، أول سيناريو أكتبه واعتمدته وزارة الثقافة في إطار تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية، لتليها أعمال أخرى؛ كالفيلم التلفزيوني التاريخي أسد مستاوة، عمر بن موسى، ومشاركات في أعمال تقنية أخرى، وومضات إشهارية لمؤسسات عمومية وخاصة. ونحن الآن بصدد تصوير فيلمي الوثائقي التاريخي القوة الرحمانية في منطقة القبائل بتمويل من وزارة الثقافة، ومن إخراج العربي لكحل. ولازالت أعمال أخرى تنتظر الفصل من طرف لجان القراءة على مستوى المؤسسات المختصة.

 لماذا التركيز على الأعمال التاريخية؟

❊❊ أبحث وأكتب في ميادين متنوعة، لكن أحبّ الأعمال التاريخية؛ لأنّ لها نكهة خاصة، تجعلك تعيش الأحداث التي تبحث فيها أو تكتب عنها. كما أني أعتمد العمل والبحث الميداني للوقوف على الحقائق التاريخية، وعدم الوقوع في اللبس باعتماد المراجع فقط؛ أي أنني أرتحل إلى حيث وجدت المعلومة، فيجتمع البحث والسياحة معا.

 هناك مساع حثيثة لكتابة وتدوين التاريخ، هل تجد لك حظا فيها؟ وكيف ترى الأعمال التاريخية التي أُنجزت من قبل؟

❊❊ أحاول أن أحظى بمكانة بين العاملين على تدوين التاريخ الجزائري خاصة الحديث والمعاصر وتاريخ الثورة الجزائرية الكبرى على الخصوص، لأننا نفتقد يوما بعد يوم الشهادات الحية التي تُعتمد أساسا في البحث التوثيقي. أما المؤسسات الوصية فهي تبذل قصارى الجهود لكتابته وتدوينه بشتى الأساليب، إلا أنه تاريخ ثري جدا ومتشعب يصعب الإلمام به أو يستحيل، فقامات البحث الجزائرية السابقة كثيرة، اجتهدت بما كان في حوزتها في فترة صعبة جدا، إلا أن معضلة كتابة وتدوين التاريخ عموما سواء التاريخ العام أو تاريخ الأعلام هي التوظيف العاطفي وإضفاء القدسية على الفرد وتجريده من بشريته، التي تجعل من اجتهاده يخطئ ويصيب، مما أوقعنا، نحن اللاحقين، في متاهة ضرورة الاستبيان واستخلاص النقلي من العاطفي، فضلا عن توظيف الأحكام الشخصية من الباحث أو المؤرخ في القضية المنقولة، مع أنه كان جديرا به نقل الوقائع من غير أحكام، فلكل زمان ظروفه وأحواله.

 ما هو حكمك على الأعمال السينمائية الجزائرية الحالية؟ وما وصفك لوضع الإنتاج السينمائي؟

❊❊ حكمي هذا ليس معمّما، فنون الإعلام السمعي البصري في الجزائر في تراجع مخيف، والسبب ليس من المؤسسات الوصية التي لا نلومها إلا على ضرورة الدراسة الجيدة للمخصصات المالية الممنوحة للمنتجين، مع تفعيل الرقابة على تلك المخصصات، لأننا كثيرا ما نجد اختلافا كبيرا بين النصوص والصورة من بعد، وتصل أحيانا إلى درجة التناقض، مما يضعف مستوى الأعمال المصورة. والخطورة عندما يتعلق الأمر بتزييف الحقائق.

وفي رأيي، العلة في نفس المنتج أو المنتج المنفّذ، الذي يعمل على تحقيق أكبر مكسب مالي على حساب تحقيق مكسب فني لشخصه ومؤسسته وبلاده، فبين تحقيق المكاسب ضاع الفن والإبداع، طبعا مع ضرورة دراسة الأغلفة المالية الممنوحة للأعمال الفنية دراسة منطقية، تعطي المنتج قدرة على تجسيد تلك المشاريع دونما إشكال.

حال السينما الجزائرية لا تخفى على أحد، لذلك لا بد من بعث ثقافة الاستثمار في هذا الجانب واتخاذ جميع الأسباب الكفيلة برد الاعتبار للسينما الجزائرية، مع التأكيد على صرامة الجهات الوصية في هذا الميدان، لأنها قبل كل شيء، ثقافة وأموال الشعب الجزائري.

 ما هي أهدافك المستقبلية؟

❊❊ لديّ الكثير من الأعمال التي أخطط لها، لعل أولها جمع ديواني الشعري وطبع رواياتي وقصصي، ومن ثم تسجيل الأناشيد التي ألفتها منذ فترة، طبعا مع الاستمرار في الأعمال التوثيقية والسينمائية. ولعل أهم عمل سأسعى لتحقيقه هو تصوير أفلام خاصة بأشهر الأبطال المعروفين باسم لصوص الشرف.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التحقق البشري


إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock