اقتصاد

الزعفران الثروة البديلة تجربــــة رائدة في بـــــاتنة

رئيس جمعية «لحزامات» لزراعة الزعفران لـ«جادت»:

تعتبر زراعة نبتة الزعفران بمنطقة الأوراس الشاسع خاصة بولايتي باتنة وخنشلة، من بين الزراعات البديلة التي بإمكانها خلق الثروة، حيث يعوّل عليها المساهمة في التنمية المحلية للمنطقة، ومن شأنها أن تسمح بتحسين ظروف معيشة العائلات الريفية وبالتالي استحداث مناصب عمل جديدة، حسبما أكده سليمان قادري رئيس الجمعية الفلاحية «لحزامات»، في تصريح خصّ به جريدة «جادت».

قال سليمان قادري رئيس الجمعية أن منطقة باتنة خاصة اينوغيسن وإشمول وعين التوتة على وجه الخصوص تتوفر على مساحات معتبرة صالحة لزراعة «الذهب الأحمر» ويتعلق الأمر بـ»الزعفران»، ويساعدها على ذلك طقس جد ملائم ا لزراعة نبتة الزعفران، كونه شبه جاف وبه سلسلة جبلية تسمح بتنمية هذه الزراعة التي تعد بمستقبل واعد، ونفس الشيء بالنسبة للمناطق الشبه الصحراوية التي يفوق ارتفاعها أكثر من 600 متر على سطح البحر.
الجدير بالإشارة، فإن جمعية لحزامات الفلاحية، تعد أول جمعية على المستوى الوطني تعنى بتطوير وتنمية زراعة الزعفران، حيث قطعت الجمعية حسب مسؤولها الأول قادري سليمان أشواطا كبيرة في تشجيع الفلاحين على الإقبال على هذه الزراعة البالغة الأهمية، من خلال تنظيم عدة لقاءات إعلامية وأيام دراسية ودورات تكوينية لفائدة الفلاحين، والمتهمين بتنويع المنتجات الزراعية البديلة، بالتعاون مع المعهد الوطني للأبحاث والدراسات الغابية، وكذا المركز الجهوي لحماية النباتات ووكالة تشغيل الشباب ووكالة القرض المصغر وشركة التأمين saa، بالإضافة إلى الدعم المعنوي الكبير للمصالح الفلاحية لولاية باتنة ومحافظة الغابات والغرفة الفلاحية
«لحزامات» رائدة في تطوير زراعة الزعفران
واعتبر قادري أن زراعة الزعفران في الجزائر حديثة النشأة، بل ومعظم الفلاحين كانوا إلى وقت قريب يجهلون هذه الزراعة وأهميتها في خلق الثروة وتنمية الاقتصاد المحلي، وتعتبر ولاية باتنة بفضل نشاط جمعية «لحزامات» والتوضيحات التي قدمتها للفلاحين، من بين الولايات الرائدة وطنيا في الاهتمام بهذه الزراعة، حيث يعوّل عليها في أن تتحول إلى قطب وطني بامتياز في هذه الزراعة.
وبلغة الأرقام أشار قادري إلى توفر منطقة اينوغيسن على 15 ألف بوصيلة، سيتم زرعها في هذا الموسم نهاية شهر أوت الحالي، بالإضافة إلى زراعة 7 ألاف بوصيلة بمنطقة «إشمول»، و ألفي بوصيلة بـ»فم الطوب» و»كيمل» و10 آلاف بوصيلة بمنطقة «نقاوس» و 7.5 ألف بوصيلة بالمعذر، وألفين بـ»تازولت» و80 ألف بعين التوتة، ومن شأن هذه الكمية التي ستزرع خلق قيمة مضافة ضمن المنتجات الفلاحية للمنطقة ككل وكذا ترقية التنافسية والمساهمة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة خاصة بأرياف باتنة.
كما تواجه هذه الزراعة عدة تحديات، أبرزها تحايل بعض مستثمري بوصيلات الزعفران غير البيولوجية وبيعها بأسعار باهظة وهذا راجع لقلتها في الأسواق المحلية، حيث تجتهد «لحزامات» في مواجهة هذا التحدي بالإكثار من زرع «الزعفران البيولوجي»، وهذا من أجل ضمان وفرة في المنتوج ذو الجودة العالية.
وتبادر لحزمات حسب قادري في كل مرة إلى تعريف صغار الفلاحين ببعض التقنيات في مجال زراعة هذه النبتة العطرية، وإلى جانب صيانتها وطرق جنيها وتلقيمها، وذلك من خلال اعتماد نظام للسقي بتقنية قطرة – قطرة وتحسيس الفلاحين بطرق صيانة المساحات الفلاحية، وتجنب استخدام المواد الكيميائية التي تؤثر سلبا على جودة المنتوج المحلي لمنتجات المواطن عامة والزعفران خاصة.
تجارة رائجة

وعن أسعار هذه النبتة بعد جنيها، أشار قادري إلى غلائها الفاحش في الأسواق الوطنية والعالمية، حيث يباع سعر الكيلوغرام الواحد منه حسب النوعية والجودة بـ 8 ملايين دج، ويستعمل هذا المنتوج في الطب والغذاء ومستحضرات التجميل، علما أن مساحة الهكتار يمكن أن تنتج في غضون ثلاث سنوات ما بين 5 و7 كلغ بالنظر إلى أن مردوده يرتفع من سنة إلى أخرى.
وتحدث سليمان قادري رئيس الجمعية عن أهمية هذه الزراعة، بعد أن أصبحت لدى دول متوسطية كثيرة مصدر لمداخيل مهمة من العملة الصعبة، خاصة مع ارتفاع سعره في البورصة العالمية، وأشار إلى أن زراعة الذهب الأحمر بالجزائر، لم تبلغ بعد ما وصلت إليه في دول مجاورة، وأخرى من دول حوض المتوسط، وهذا ما بات ـ حسبه ـ يدعو إلى تكثيف الجهود لتوسيع زراعة هذه النبتة، في ظلّ توفر المؤهلات الطبيعية المساعدة على هذه الزراعة.
وأكد قادري بأن منطقة الأوراس الكبير، تتوفر على الظروف الملائمة من مناخ وتربة لزراعة الزعفران، وتأسفوا في ذات السياق لاقتصار التجربة على مساحة ضئيلة بالمنطقة، مشيرا إلى أن طريقة زراعة الزعفران تحتاج بدرجة أولى إلى قدر كبير من الاهتمام، عبر مختلف مراحل النمو من طرف الفلاح، و قال أن توسيع زراعته يتوقف على مدى اهتمام الفلاحين، بالإضافة إلى حصولهم على الدعم.
——————

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التحقق البشري


إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock