أخبار الوطن

التطبيع الرقمي مع أسرائيل :فلسطــين_بيـن_مطـــرقة_التطبيــع_وسنــدان_الهنـــدسة__الاجتماعية

      عُرف وعد بلفور أنَّه تلك الرسالة التي أرسلها وزير الخارجية البريطاني أرثر جيمس بلفور إلى زعيم الحركة الصهيونية اليهودي أللورد روتشيلد ، والذي يقول فيها أنَّ الحكومة البريطانية تُؤيد وتدعم إنشاء وطن قومي لليهود في أرض فلسطين ، والذي عُرف فيما بعد بوعد بلفور أو تصريح بلفور ، الوعد الذي بموجبه استقر اليهود في أرض فلسطين، بعد نهاية الانتداب البريطاني على فلسطين ،وإعلان الوكالة اليهودية إنشاء دولة إسرائيل على الأراضي الفلسطينة ا،لتي منحتها إياها الأمم المتحدة بموجب قرار التقسيم . 

    وإنَّ المتأمل للأحداث الفلسطينية والإسرائيلية يلاحظ التغيرات الكثيرة التي طرأت على اسم الكيان الصهيوني منذ قيامها على أرض فلسطين إلى يومنا هذا ، فقد عُرفوا في بداية الأمر بالعدو الصهيوني وبعد فترة من الزمن تغير إلى الاحتلال الصهيوني لينقلب بعدها إلى الجيش الإسرائيلي ليستقر الاسم على إسرائيل .

   تدرجت الأسماء بتدرج السنوات ، فبعد 72سنة من الاحتلال أصبح العدو الصهيوني يعرف بإسرائيل، تغيرت الأسماء وتغيرت وتلاشت معها تلك الصورة قاتمة السواد، من مخيلة الشعوب العربية، شيئا فشيئا ، نعم تلک الصورة الملطخة بدماء الأطفال الفلسطنين الأبرياء ، ودماء النساء والشيوخ، الذين سقطوا برصاص العدوا الصهيوني .

    تدرجت السنوت ،وأصبح ذلك الكيان المُغتصب ،الذي لادين له ، ولاهوية ،ولا أرض ،ولاعِرض ، ذو أرضٍ واسم وعلم، وسفارات ،وعلاقات خارجية ، وصاحب قرار بل وأصبح ذو شأنٍ ،وأصبح الآمِر النَّهاي، بل سيدا، و حليفا ،وصديقا للكثير من أشقائنا العرب .

  أكثر من نصف قرن تمدد فيها العدو الصهيوني، وتجدد وهيمن، وسيطر ،وتجبَّر ،وتكبر ، أكثر من نصف قرن كان فيها العدو الصهيوني المغتصب ،يتفنن ويستعمل جميع أنواع القمع والتعذين على الفلسطينين ،من أجل التغلغل ،والسيطرة على أكبر قدرٍ من الأراضي الفلسطينة، بدون كللٍ ولاملل مواصلا طريقه نحو هدفه بثبات ،ألا وهو مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي كان همه الأكبر .

  استراتيجية جعلتهم يستولون على نسبة كبيرة على الأرض الفلسطينية ، بعد مجازر دموية، تبقى راسخة في عقل كل عربي حر ، بل في كل من يحمل في داخله ذرة انسانية ، قابلهُ بذالك رفض عربي وفلسطيني الذي لم يوفَّق في وقف الزحف الصهيوني الذي كان عازمًا على إنجاح مشروعه ،ذو المدى الطويل ،بكل حوافره، شيئاً فشيئاً ،وسنة بعد سنة، يرسم معالم العُلو الأول، جاعِلاً نُصب عينيه على العلوا الثاني ،الذي ذُكر في الذِّكر الحكيم .

   علُو بلغ ذروته عندما أعلن رئيس الولاية المتحدة الأمريكية أنَّ القدس عاصمة إسرائيل ، والذي كان بمباركة وتطبيع بعض الأشقاء ،الذين دعموه ،وباركوه ،وأيدوه ،وكانوا السبب الأول في نجاحه ، تاركين خنجر الخيبة مغروس في ظهر أولى القبلتين ، ضاربين شرف الأمة عرض الحائط ،معلنين وقوفهم جنب العدوا المغتصب ،الذي أخذ أرض الأنبياء والمرسلين .

طعن ،وخيبه ،توالت يوم بعد يوم، حيث أصبح التطبيع شيء بديهي، عند بعض الأشقاء ، والذي أصبح يُمارس في؛ السياسة، والرياضية، والاقتصاد ، ولم يتوقف عند هذا الحد ،بل انتقلا حتى للبرامج التلفزيونية، والمسلسلات الرمضانية ،في رسالة واضحة لأهل أرض ثالث الحرمين، مفادها كراسي الحكم أهم منكم ، تاركين نزيف حادا ينخر جسد الأمة .

   صمت وخنوع قابله في الجهة المقابلة ( تل أبيب )، نشاط، وعمل، وتخطيط، لايتوقف ليلا ولانهار، هناك العمل على قدمٍ وساق ، همهم الأول فلسطين والعرب مستغلين بذلك التشتت، و الفرقة، وجور الحكامط والهوة ،التي بين الشعوب العربية، وحكامها ،أي فرصة لا تأتي مرة أخرى ، فرصة أُستغلت أفضل استغلال .

    فبعد إعلان القدس عاصمة لهم، لم يبقو مكتوفي الأيدي ، بل بدأو يحضرون ويجهزون، إلى ماهو أخطر ، فبعد التقدم الهائل في التكنولوجيا ،وظهور العديد من مواقع التواصل الاجتماعي ،وانتشارها على أوسع نطاق، بدأ العدوا الصهيوني يجسد في حملته الشرسة على العرب، بصفةٍ عامة، وعلى شبابه المتصفح للوسائط الاجتماعية بصفة خاصة ، آملا أنْ يجد قبولاً شعبي عند الشعوب العربية، وشبابها ،لاحتلال إسرئيل أرض فلسطين ،أي التطبيع الرقمي مع أسرائيل .

    مشروع يشرف عليه خيرة الإعلامين ،ورجال المخابرات الإسرائليية ،وتحت مسمى ;(الهندسة الاجتماعية ) ،التي تتَّبعها إسرائيل لتغير قناعات الشعوب العربية تدريجيا ، من خلال دراسة الخصائص النفسية لشعول ،وتحقيق القبول العربي الذي تطمح إليه ،والذي يعتبر الضربة القاضية للأمة العربية والإسلامية في حالة نجاحه ، وتعتمد إسرائيل في هذه العملية على مئات من الحسابات في تويتر ،وفايسبوك، وغيرها من المواقع الرسمية، وغير رسمية ،الناطقة بالعربية ، وتحاول من خلال تلك الحسابات أن تحقق ما يعرف بالدبلوماسية الرقمية، والتي انتشرت مؤخراً علي نطاق واسع .

     حيث أصبحوا يتكلموا العربية .وينشرو تغريداتهم بالعربية، وأصبح العديد منهم يستشهد بآيات من القرآن الكريم .وتهنئة العرب والمسلمين بأعيادهم الدينية والوطنية، وكذلك الجلوس إلى موائد الإفطار مع بعض الشباب العربي. الذي إلتحق بصفوف جيشهم ، زد على ذلك المتابعة الدقيقة لإعلامهم لشَّأن العربي وأخبار حكامهم .والنشر عنها وجعل حساباتهم منبراً ، ذى مصداقية عن كل مايخص أخبار العرب ، بالإضافة إلى تقديم المساعدات للاجئين السوريين طوغيرهم ممن تشهد بلدانهم حالة لا استقرار ،والذين شردوا من طرف أنظمتهم ،وغيرها من الأمور التي تصب وتهدف كلها إلى هدف واحد، وهو تحقيق قبول شعبي ،مشروع لايسعى إلى إحكام القبضة عل حكام الأنظمة العربية، بل على الشعوب في حد ذاتها ،والتي تعتبر الشوكة العالقة في حلق اسرائيل .

      سياسة وجب على العرب والمسلمين، وخاصة الشباب منهم ،الذين يرتادون مواقع التواصل كثيرا ،أن يتجندوا لها أكثر من أي وقت سبق، لأنَّ هذه الحرب لاتُدار في الميادين والأسلحة الثقيلة، بل تُدار بالقوة الناعمة ،أي بأجهزة ذكية وداخل بيوتنا ، يعني الخطر كبير جدا ولايستهان به .

     فلهذا وجب علينا كلنا أنَّ لانترك فرصة لغيرنا، ليغير قناعتنا ،ومواقفنا ،ومبادئنا ،وأعدائنا ،ويحببنا فيهم ، ولهذا لزامًا علينا أن نُبقي نظرتنا تلك التي تحمل كل، الحقد ،والغل والكره. للعدوا الصهيوني، الذي يبقى هو العدو، الأول لنا، والذي لايهدأ لنا بال حتى يزول من ظهر هذا الكوكب ،وترجع القدس الشريفة عربية اسلامية قَح ، ومن هنا وجب على كل عربي وكل مسلم أنْ يعيش بعداوة إسرائيل واذا مات فليأخذ عداوته معه إلى قبره .

️م / جيلالي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock