اقتصاد

التضخم ظرفي والاستثمارات تصحح الوضعية وتوفر مناصب الشغل

الدكتور كمال خفاش ل «جادت»:

الجزائر أمام فرصة لتسريع وتيرة النمو الاقتصادي

اعتبر الدكتور كمال خفاش خبير اقتصادي أن ارتفاع مؤشر التضخم إلى نسبة 5 بالمائة، يعد ظرفيا ومؤقتا يمكن أن تتجاوزه الجزائر إذا تم تفعيل الاستثمار واستغلت الفرصة بعد انتعاش أسعار البترول المرشحة حسب معظم التقديرات لبلوغ سقف 80 دولارا للبرميل أو أكثر من ذلك خلال عام 2019، داعيا إلى ضرورة السير نحو إرساء استثمارات منتجة تستحدث مناصب الشغل وتطرح عبر الأسواق إنتاجا وفيرا، يفضي إلى انخفاض في الأسعار، وبالتالي انتعاش القدرة الشرائية.

عقب ارتفاع نسبة التضخم في الجزائر، وتأثير ذلك على الأسعار وبالتالي القدرة الشرائية، ارجع خبراء المسالة إلى اللجوء إلى التمويل غير التقليدي، أي بعد طبع الأوراق النقدية لتغطية عجز الميزانية.من هؤلاء الخبير كمال خفاش الذي تحدث ل «جادت» في هذا الموضوع متوقفا عند الابعاد والخلفيات.
في تشريحه للوضعية المالية وتأثيرات التمويل غير التقليدي على ارتفاع نسبة التضخم، أكد الخبير كمال خفاش بشكل مستفيض أنه من المنطقي عندما تراجع حجم احتياطي الصرف من العملة الصعبة خلال الثلاث سنوات الأخيرة، تم اللجوء إلى التمويل غير التقليدي لمواجهة الوضعية الاقتصادية، ولم يكن أي أحد ينتظر ذلك أي حتى الخبراء لم يتوقعوا انتعاش أسعار البترول مجددا بتلك السرعة، وحتى دول منظمة «أوبك» لم تتصور أن الأسعار تعود مجددا إلى الارتفاع بهذه السرعة القياسية، وربما يمكن في هذا المقام العودة إلى ما يطلق عليه في الاقتصاد حسب «أدام سميث» ب»الأيادي الخفية»، على خلفية اشتعال أزمات اقتصادية تنفجر فجأة، وتختفي بعد ستة أشهر أو سنة، أي لا يمكن توقع ظهور هذه الأزمات ولا وقت اختفاءها.
يعتقد الخبير خفاش أن الجزائر أمام فرصة جديدة من أجل تسريع وتيرة نمو اقتصادها، على اعتبار أن أسعار النفط تتراوح ما بين 75 و76 ومرشحة لبلوغ مستوى 80 دولارا في الوقت الحالي، بل أنه يتوقع أن تتراوح في عام 2019 بين 85 و90 دولارا للبرميل، في ظل وجود مؤشرات بنا عليها الخبراء توقعاتهم.
وذكر الخبير بشأنها عدم وجود استقرار في السوق النفطية، ويضاف إلى ذلك أزمة ليبيا وتسجيل أزمة في الغاز الصخري في الولايات المتحدة الأمريكية، خاصة على مستوى المؤسسات المتوسطة، كون التكلفة لاستخراج الغاز الصخري جد مرتفعة ويمكن وصفها بالضخمة، لذا شركات أمريكية تراجعت في استخراج الزيوت الصخرية إلى غاية التوصل إلى تقنيات أقل كلفة، أي قد يستغرق ذلك مدة ثلاثة أشهر أو أكثر.
مع بداية 2019 يرتقب العودة إلى الاستثمار في الغاز الصخري للعديد من المؤسسات الأمريكية خاصة المتوسطة، لذا الوفرة في الأسواق لن تكون بشكل كافي، وهذا ما سينتج عنه ارتفاع في الطلب، وبالتالي ارتفاع في الأسعار.
وأوضح الدكتور خفاش في سياق متصل أن ذلك سيكون فرصة للدول المنتجة، ومن بينها الجزائر حيث لن تكون بحاجة إلى التمويل غير التقليدي، لكن بالموازاة مع ذلك ينبغي الاستمرار في تفعيل الاستثمار وترشيد النفقات وكذا الاستفادة من التجارب السابقة، حتى ينخفض التضخم، لأن نسبة 5 بالمائة المسجلة تعد مؤقتة وظرفية، ومن الضروري إرساء استثمارات منتجة، حيث يمول عملية استحداث المؤسسات في مجالات جديدة، وإلى جانب الاستمرار في دعم المؤسسات العمومية والخاصة، والعمل على تطوير الصناعة، والسير نحو إعداد الدراسات حتى ينجح في تكريس استثمارات تستحدث مناصب الشغل، وعندما ينتج إنتاج وفير، يكون العرض وفيرا في الأسواق وبالتالي تنخفض الأسعار وترتفع القدرة الشرائية، ومشكل التضخم يتراجع مبدئيا إلى 4.5 بالمائة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التحقق البشري


إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock