أخبار العالم

الأسبوع المقبل.. عطارد يمر أمام الشمس

يحتضن شهر نوفمبر الجاري ختام الظواهر الفلكية النادرة لعام 2019، حيث سيكون لمعظم أنحاء العالم يوم الاثنين الموافق 11 نوفمبر، ولمدة خمس ساعات و28 دقيقة، موعدًا مع حدث فلكي نادر وهو عبور كوكب عطارد أمام قرص الشمس.

وتتكرر تلك الظاهرة حينما يتصادف مرور كوكبى الأرض وعطارد بإحدى نقطتى تقاطع المدارين، علما بأن عطارد يدور حول الشمس مرة واحدة كل 88 يوما فقط.

وسيكون بإمكان شعوب دول المنطقة العربية والشرق الأوسط، ومعظم قارات أوروبا وإفريقيا والأمريكتين ما عدا ألاسكا، رؤية هذا العبور الذى سيكون عبارة عن نقطة سوداء صغيرة ومستديرة تتحرك ببطء شديد عبر قرص الشمس، ويمكن رؤية عطارد من النصف الجنوبى للكرة الأرضية بشكل أسهل من رؤيته من النصف الشمالي، وذلك بحسب ما قاله الدكتور جاد محمد القاضى رئيس المعهد القومى للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية لوكالة أنباء الشرق الأوسط.

وأشار القاضى إلى أن آخر عبور لكوكب عطارد لقرص الشمس كان فى 9 مايو عام 2016، وأن عبوره المقبل سيكون فى 13 نوفمبر عام 2032 يليه عبور آخر فى 7 نوفمبر عام 2039، موضحا أن تفسير هذه الظاهرة يرجع إلى أن مدار كوكب عطارد يميل على مدار كوكب الأرض بـ7 درجات تقريبا، ولذلك لا يتاح لسكان الأرض رؤية مرور عطارد أمام قرص الشمس إلا فى شهرين فقط هما مايو ونوفمبر (بفارق 6 أشهر)، حيث يتقاطع المداران وتكون الأرض وعطارد والشمس على خط مستقيم واحد.

وهذه المرة، سيبدأ كوكب عطارد فى عبور قرص الشمس فى الساعة الثانية وخمسة وثلاثين دقيقة بعد ظهر يوم الإثنين الموافق 11 نوفمبر بالتوقيت المحلى لمدينة القاهرة، وعندها سيكون عطارد

على الحافة اليسرى من قرص الشمس، وسيبلغ العبور ذروته فى تمام الساعة 5 والدقيقة 20 مساء، فيما ستنتهى عملية العبور فى تمام الساعة الثامنة و4 دقائق تقريبا مساء بتوقيت القاهرة المحلى.

وقال الدكتور جاد القاضى، إن المعهد القومى للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية سيشارك المراصد العالمية فى رصد هذه الظاهرة باستخدام التلسكوب الشمسى بالمعهد “مرصد حلوان”، معربا عن استعداد المعهد لاستقبال الجمهور من المهتمين بعلم الفلك ومحبيه لمشاهدة ومتابعة هذه الظاهرة، ناصحا بعدم التحديق فى قرص الشمس بالعين المجردة، لأن رصد هذه الظاهرة يستلزم وجود تليسكوب فلكى مع فلتر شمسى جيد مخصص لذلك، ولا يجب استخدام الزجاج المدخن أو النظارات الشمسية العادية أو صور الإشاعات الطبية أو أقراص الحاسب الممغنطة القديمة وغيرها إلا لفترة وجيزة جدا لا تتجاوز 30 ثانية فقط حيث أنها غير آمنة تماما نظرا لنفاذ الأشعة تحت الحمراء التى لها تأثير ضار جدا على شبكية العين.

وأوصى القاضى المواطنين الراغبين فى متابعة الظاهرة، باستخدام المناظير الفلكية الخاصة المزودة بالمرشحات الشمسية لحماية العين من أضرار أشعة الشمس المباشرة أو غير المباشرة، من خلال إسقاط صورة الشمس بواسطة المنظار على ورق أبيض، موضحا أن استخدام النظارات الشمسية غير مجد فى رؤية تلك الظاهرة نظرا لصغر كوكب عطارد بالنسبة للشمس.

من جانبه، أوضح الدكتور أشرف تادرس، رئيس قسم الفلك السابق وأستاذ الفلك بالمعهد، أنه فى مدينة القاهرة حيث تغرب الشمس فى تمام الساعة الخامسة ودقيقتين مساء، فإن كوكب عطارد سيستمر فى عبور قرص الشمس على هذا النحو حتى وقت الغروب، وعندها سيكون قد وصل إلى منتصف قرص الشمس تقريبا ثم تغرب الشمس وهنا تتعذر المتابعة من القاهرة، وعليه فإن رؤية عبور كوكب عطارد لقرص الشمس من مدينة القاهرة سيكون لمدة ساعتين و27 دقيقة فقط تقريبا، وكذلك تنتهى رؤية الظاهرة فى كل مدينة على حده طبقا لتوقيت الغروب.

وقال تادرس إن ظاهرة عبور الكواكب لقرص الشمس تحدث أيضا لكوكب الزهرة، حيث إن كوكبى عطارد والزهرة من الكواكب الداخلية، التى تسبق كوكب الأرض فى الترتيب بالنسبة للشمس، ولذلك لا يمكن أن تحدث هذه الظاهرة مع أى كواكب أخرى فى المجموعة الشمسية سوى عطارد والزهرة فقط.

وعطارد هو أصغر كواكب المجموعة الشمسية وأقربها إلى الشمس، وأطلق العرب على هذا الكوكب اسم “عطارد” نظرا لسرعة دورانه الكبيرة حول الشمس، ويظهر عطارد بشكل متألق عندما يراه الناظر من الأرض، والمعلومات المتوفرة حوله قليلة نسبيا إذ أن التلسكوبات الأرضية لم تكشف سوى الأجزاء الهلالية من سطح عطارد.

وتعد مراقبة كوكب عطارد مُعقدة بسبب قربه من الشمس، بحيث تصعب مراقبته بسبب وهجها، ويمكن مشاهدته لفترة قصيرة عند الفجر والغسق، ولم يستطع “مرصد هابل الفضائى” مشاهدته إطلاقا حتى الآن، بسبب الإجراءات الوقائية التى تمنع من توجيهه بالقرب من الشمس.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock