أخبار الوطن

ارتفاع قيمة الدينار مرهون بتنافسية الاقتصاد الوطني

بن خالفة يعتبر تراجعها فرصة لاستقطاب الاستثمارات ويؤكد:

أكد الخبير الاقتصادي ووزير المالية الأسبق عبد الرحمان بن خالفة، أمس، أن ارتفاع قيمة الدينار الجزائري لن يكون إلا بإعطاء تنافسية للاقتصاد الوطني وجعل هذه العملة متفتحة على الدول الأجنبية من خلال جلب الاستثمارات الخارجية. مشيرا إلى أنه بالرغم من الآثار السلبية المترتبة عن تراجع قيمة الدينار فإنه يمكن استغلال الظرف لجلب الاستثمارات الأجنبية والمؤسسات متعددة الجنسيات التي عادة ما تقيم استثماراتها بالدول التي تكون عملتها منخفضة باعتبار أن تكاليف الاستثمار تكون ضعيفة.

وأوضح السيد بن خالفة، في تصريح للصحافة على هامش اللقاء الذي أشرف على تنظيمه «بفندق شيراطون» بالجزائر حول «كيفية تحفيز المستثمرين في الجزائر»، أن تراجع قيمة الدينار يعود لهشاشة الاقتصاد الوطني وغياب التنافسية التي تبقى الشرط الأساسي لارتفاع أي عملة، معتبرا في المقابل أن الوضعية الحالية التي تعيشها الجزائر «يمكن أن تكون لها انعكاسات ايجابية على المدى الطويل في حال دخول مؤسسات أجنبية للاستثمار بالجزائر».

وذكر المتحدث كمثال على نجاح بعض الدول التي عرفت نفس الظروف التي تعرفها الجزائر، العديد من الدول الناشئة كروسيا والبرازيل وكذا تركيا «التي كانت عملتها أكثر انخفاضا مقارنة بالدينار في السنوات السابقة، وتمكنت من تجاوز هذه الأزمة باستقطاب عدة استثمارات جعلتها تحقق تنافسية وتطور الإنتاج المحلي، ما ساهم فيما بعد في ارتفاع قيمة عملتها».

ولتحقيق هذا الهدف ألح السيد بن خالفة، على ضرورة تطوير اقتصاد الخدمات «بدلا من الاعتماد على البترول الذي عرفت أسعاره تراجعا وسببت أزمة عصفت بالاقتصاد الوطني»، حيث أشار في هذا السياق إلى أن النهوض باقتصاد الخدمات يتطلب توفير جو من الثقة وتحسين صورة البلاد في الخارج، وتطوير قطاع الأعمال لتجسيد استثمارات تتّسم بالديمومة تساهم في تنويع الدخل الوطني.

وأكد المتحدث أن تنويع الاستثمارات يعد ضرورة ملحة في أي بلد مهما كانت إمكانياته الاقتصادية، حيث لا يجب ـ حسبه ـ أن ينتظر حدوث أزمة اقتصادية وتراجع المداخيل حتى يستثمر في الخدمات والسياحة كبديل للمحروقات، مثلما يحدث اليوم بالجزائر.

وإذ توقع تسجيل زيادة طفيفة في مداخيل النّفط هذه السنة مقارنة بالسنة الماضية، إذ من المنتظر أن تتراوح هذه المداخيل ـ حسبه ـ ما بين 38 إلى 40 مليار دولار، دعا الخبير في الاقتصاد رجال الأعمال والمؤسسات الجزائرية وحتى الشتات الجزائري المقيم بالخارج إلى التفكير في مثل هذه الاستثمارات واقتحام المجالات التي لا زالت «عذراء»، وفي مقدمتها السياحة التي يمكن ـ حسبه ـ استغلالها لتنويع الاقتصاد وتحقيق قيمة مضافة من خلال مساهمة فعالة من القطاع الخاص «فيما يبقى تدخل المؤسسات الرسمية والدولة ينحصر في القيام بدور الضبط فقط، مثلما هو معمول به في العديد من الدول..».

وأبرز المتحدث في هذا الصدد أهمية الدور الذي يمكن أن يقوم به القطاع الخاص والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في الترويج للوجهة الجزائرية لجلب السواح وتحقيق موارد مالية، داعيا في هذا الإطار المستثمرين الشباب إلى التفكير في نشاطات تحقق الاستقلالية المالية، بما يضمن ديمومة مؤسساتهم ونجاحها والابتعاد عن فكرة الاعتماد على الإنفاق العمومي والاستيراد.

أما فيما يخص الاحتواء المالي وكيفية إدخال الأموال المتواجدة في السوق الموازية والمكدسة خارج البنوك والتي قدرها البنك المركزي بـ4780 مليار دينار، اعتبر بن خالفة «هذا الرقم الضخم يؤكد ضرورة إعادة ترتيب البيت الاقتصادي باتخاذ إجراءات تحقق استثمارا نوعيا وتحمي الموارد المالية، وذلك بجعل المتعاملين الاقتصاديين يستثمرون في أطر قانونية شفافة».

وركز السيد بن خالفة، خلال اللقاء على كيفية إنجاح الاستثمارات بالخارج وطريقة تحقيق أرباح بالأسواق الأجنبية، تجسيدا للنموذج الاقتصادي الجديد الرامي إلى تشجيع التصدير خارج المحروقات وخاصة باتجاه إفريقيا، حيث أكد في هذا الإطار على ضرورة إقامة شراكات بين المؤسسات الجزائرية والمؤسسات الاقتصادية في البلدان التي ترغب في دخول أسواقها للاستفادة من خبرة هذه المؤسسات التي تكون لها دراية مسبقة وحصص مؤكدة في هذه الأسواق، تفاديا لتسجيل خسائر من جهة والتمكن من الصمود أمام المنافسة التي تشهدها هذه الأسواق من جهة أخرى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التحقق البشري


إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock